الشط حافظين لهم ، وقرىء جوّزنا ، وهو من فعل المرادف لفاعل كضعف ، وضاعف
فَأَتْبَعَهُمْ
فأدركهم يقال تبعته حتى أتبعته
فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً
باغين وعادين ، أو للبغي والعدو ، وقرىء وعدوّا
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
لحقه
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ
أي بأنه
لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
وقرأ حمزة والكسائيّ إنه بالكسر على إضمار القول ، أو الاستئناف بدلا وتفسيرا لآمنت ، فنكب عن الإيمان أو ان القبول
شرح
الأفعال بمعنى حاذاه وعليه قول المصنف رحمه اللّه تبعته حتى أتبعته ولذا فسر بأدركه ومعنى تبعته حتى أتبعته مشيت من بعده حتى لحقته أي وصلت له كما ستراه . قوله : ( جوّزناهم في البحر ) فسر القراءة المشهورة بالأخرى توطئة لذكرها ، ومعنى أجاز وجاوزا وجوّزوا حد وهو قطعه وخلفه وهو يتعدّى بالباء إلى المفعول الأوّل الذي كان فاعلا في الأصل وإلى الثاني بنفسه كما قرىء وجوّزنا ببني إسرائيل البحر وليس من جوّز بمعنى أنفذ وأدخل لأنه لا يتعدّى بالباء إلى المفعول الأوّل بل بقي إلى المفعول الثاني فتقول جوّزته فيه ، وفعل بمعنى فاعل وليس التضعيف فيه للتعدية . قوله : ( ياغين وعادين الخ ) يعني أنهما مصدران وقعا حالين بتأويل اسم الفاعل أو مفعولا لأجله ، وقوله وقرىء وعدوّا أي بضم العين والدال وتشديد الواو وادراك الفرق ولحوقه بمعنى وقوعه فيه وتلبسه بأوائله ، وقيل إنه بمعنى قارب ادراكه كجاء الشتاء فتأهب لأنّ حقيقة اللحوق تمنعه عما قاله ، ولذا حمل على القول النفسي حتى جعل دليلا لإثبات الكلام النفسي وفيه نظر لاحتماله غيره فلا يصح الاستدلال به لما ذكر . قوله : ( بأنه ) قدّر الجار لأنّ الإيمان والكفر متعدّيان بالباء وهو في محلّ جرّ أو نصب على القولين المشهورين ، وأمّا جعله متعدّيا بنفسه لأنه في أصل وضعه كذلك فمخالف للاستعمال المشهور فيه . قوله : ( على إضمار القول الخ ) أي وقال إنه الخ أو هو مستأنف لبيان إيمانه أو بدل من آمنت لأنّ الجملة الاسمية يجوز إبدالها من الفعلية وجعله استئنافا على البدلية باعتبار المحكي لا الحكاية لأنّ الكلام في الأوّل والجملة الأولى في كلامه مستأنفة والمبدل من المستأنف مستأنف وقوله فنكب عن الإيمان كنصر وفرح بمعنى عدل وأوان القبول حال صحته واختياره وحين لا يقبل حال يأسه واحتضاره ، فلا يقبل ذلك فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا كما يدلّ عليه صريح الآية وأمّا ما وقع في الفصوص من صحة إيمانه وأنّ قوله آمنت به بنو إسرائيل إيمان بموسى عليه الصلاة والسّلام فخالف للنص والإجماع وإن ذهب إلى ظاهره الجلال الدواني رحمه اللّه وله رسالة فيه طالعتها وكنت أتعجب منها حتى رأيت في تاريخ حلب للفاضل الحلبي إنها ليست له وإنما هي لرجل يسمى محمد بن هلال النحوي وقد ردّها القزويني وشنع عليه ، وقال : إنما مثاله رجل خامل الذكر لما قدم مكة بال في زمزم ليشتهر بين الناس كما في المثل خالف تعرف وفي فتاوى ابن حجر رحمه اللّه إنّ بعض فقهائنا كفر من ذهب إلى إيمان فرعون والجلال شافعي المذهب وله حاشية على الأنوار طالعتها وردّها شيخنا الرملي ، ولذا قيل إنّ المراد بفرعون في كلامه النفس الإمارة وهذا كله مما لا حاجة إليه ، واعلم أنه ورد أنّ