تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ
فما اختلفوا في أمر دينهم الأمر بعد ما قرؤوا التوراة ، وعلموا أحكامها ، أو في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته ، وتظاهر معجزاته
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
فيميز المحق من المبطل بالإنجاء والإهلاك
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
من القصص على سبيل الفرض والتقدير
فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ
فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك ، والمراد تحقيق ذلك ، والاستشهاد بما في الكتب المتقدّمة ، وأنّ القرآن مصدّق لما فيها أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إليه ، أو تهييج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وزيادة تثبيته لا إمكان وقوع الشك له ولذلك قال عليه الصلاة والسّلام : « لا
شرح
لا حظوا أنّ كلّ ما يظنّ به فهو صادق ولذا فسره بقوله صالحا مرضيا وفي بني إسرائيل هنا قولان للمفسرين قيل هم الذين في زمان موسى صلّى اللّه عليه وسلّم فالمبوّأ على هذا المراد به الشأم ومصر ، وهو الذي اختاره المصنف رحمه اللّه وقدّمه وقيل الشأم وبيت المقدس بناء على أنهم لم يعودوا إلى مصر بعد ذلك وفيه كلام قد مرّ وقيل هم الذين على عهد نبينا عليه الصلاة والسّلام فالمبوّأ أطراف المدينة إلى جهة الشأم ، وإلى هذا التفسير أشار بقوله أو في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فكان عليه أن يشير إلى تفسير المبوّإ عليه أيضا ولا بدّ أن يراد ببني إسرائيل ما يشمل ذرّيتهم لأنّ بني إسرائيل ما دخلوا الشام في حياة موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وإنما دخله أبناؤهم ، وقوله من اللذائذ وقد تفسر بالحلال وقوله فما اختلفوا في أمر دينهم بناء على أنّ بني إسرائيل من في عصر موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وما بعده على القول الآخر وقوله بنعوته المذكورة في التوراة وتظاهر معجزاته قوّتها وكثرتها . قوله : ( من القصص ) خصه لأنّ المراد دون الأحكام لأنها لنسخها شريعتهم تحالفها فلا يتصوّر سؤالهم عنها ، وقوله على سبيل الغرض والتقدير دفع لتوهم وهو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتصوّر منه لانكشاف الغطاء له ، وقد دفع بمراتب لأنّ الخطاب ليس له بل لكلّ من يتصوّر منه الشك كما في قوله :وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ[ سورة السجدة ، الآية : 12 ] وقولهم إذا عز أخوك فهن ، ولو سلم أنه له فهو على سبيل الفرض والتقدير ، ولذا عبر بأن التي تستعمل غالبا فيما لا تحقق له حتى تستعمل في المستحيل عقلا وعادة كقوله :إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌفَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ[ سورة الأنعام ، الآية : 35 ] وصدق الشرطية لا يتوقف على وقوعها ، ولما ورد بعد ذلك أنه ما الفائدة حينئذ أشار إلى جوابه بقوله ، والمراد الخ يعني أنّ الفائدة فيه الاستدلال على حقيته وبيان أنّ القرآن مصدّق لها بمطابقته لها مع إعجازه ، وقوله والاستشهاد تفسير للتحقيق معطوف عليه ، وأنّ القرآن عطف على ذلك فمحصله دفع الشك إن طرأ لأحد غيره بالبرهان . قوله : ( أو وصف أهل الكتاب ) هذه فائدة ثانية محصلها توبيخ أهل الكتاب لعلمهم بما أوحي إليك وأنه حق ، وقوله أو تهييج الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فائدة ثالثة محصلها تهييج الرسول وتحريضه ليزداد يقينا كما قال الخليل صلّى اللّه عليه وسلّم ولكن ليطمئن قلبي وأيد هذا بما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال حين نزول الآية : « لا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 101 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي