تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الأصل وظيفة صاحب الشريعة
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً
ما يتزين به من الملابس ، والمراكب ونحوهما
وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وأنواعا من المال
رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
دعاء عليهم بلفظ الأمر بما علم من ممارسة أحوالهم أنه لا يكون غيره كقولك لعن اللّه إبليس وقيل اللام للعاقبة وهي متعلقة بآتيت ، ويحتمل أن تكون للعلة لأنّ إيتاء النعم على الكفر استدراج ، وتثبيت على الضلال ولأنهم لما جعلوها سببا للضلال فكأنهم أوتوها ليضلوا فيكون ربنا تكريرا للأوّل تأكيدا وتنبيها على أن المقصود عرض
شرح
وإنما ثنى الضمير الخ توجيه لاختلاف الضمائر ، وقوله لأنّ البشارة الخ ، وأيضا تبشير العظيم أسرّ ، وأوقع في النفس وقوله وأنواعا من المال حمله عليه لأنّ المال اسم جنس شامل للقليل ، والكثير فإذا جمع دل على قصد الأنواع المتعدّدة وذكر المال بعد الزينة من ذكر العام بعد الخاص للشمول أو تحمل على ما عداه بقرينة المقابلة وقوله تعالى :لِيُضِلُّواقرىء بفتح الياء وضمها . قوله : ( دعاء عليهم بلفظ الأمر ) ذكروا فيه ثلاثة أوجه لأنّ اللام لام الأمر ، والفعل مجزوم والأمر للدعاء أو لام التعليل أو لام العاقبة والصيرورة والفعل منصوب وقدم الدعاء على غيره إشارة لترجيحه كما في الكشاف ، وقد قال في الانتصاف أنه اعتزال أدق من دبيب النمل يكاد الاطلاع عليه أن يكون كشفا لأنّ الظاهر أنّ اللام للتعليل ومعناه إخبار موسى عليه الصلاة والسّلام بأنه تعالى إنما أمرهم بالزينة والأموال ، وما يتبعهما استدراجا ليزدادوا إثما وضلالة كقوله تعالى :إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماًوالزمخشري لاستحالة ذلك عنده أعمل الحيلة في تأويلها وقال في الفرائد لولا التعليل لم يتجه قوله إنك آتيت فرعون وملأه زينة ولم ينتظم ، وقد أورد عليه أيضا أنه ينافي غرض البعثة وهو الدعوة إلى الإيمان والهدى ودفع هذا كله بأنه لم يجنح إلى ما قصده الزمخشريّ لأنه ليس من منطوقه ولكل امرئ ما نوى وبأنّ المصنف رحمه اللّه أشار إلى دفع الأخير بأنه لما مارسهم وعلم أنه كائن لا محال دعا به كما يدعو الوالد على ولده إذا ليس من رشده بأن يدوم على الشقاوة والضلال وأمّا انتظام الكلام فهو أنّ موسى عليه الصلاة والسّلام ذكر قوله إنك آتيت الخ تمهيدا للتخلص إلى الدعاء عليهم أي أنك أوليتهم هذه النعم ليعبدونك ويشكروك فما زادهم ذلك إلا كفرا وطغيانا فليضلوا عن سبيلك ولو دعا ابتداء لم يحسن فلذا قدم الشكاية من سوء حالهم ثم دعا عليهم فلم ينكر ذلك منه . قوله : ( وقيل اللام للعاقبة الخ ) قيل عليه أنّ موسى صلّى اللّه عليه وسلّم لا يعلم عاقبتهم ، ودفع بأنه أخبر عنها بالوحي واعترض بأنه مخل بالتكليف لأنه كيف يطلب منهم ما أعلمه اللّه بأنه لا يقع ، ولو قيل إنه لما رأى أحوالهم علم أنّ أمرهم يؤول إلى ذلك لممارسته وتفرسه لم يرد شيء من ذلك . قوله : ( ويحتمل أن تكون للعلة الخ ) والمراد من التعليل إنه إنما أنعم عليهم مع كفرهم لاستدراجهم بذلك فالاستدراج سبب وعلة لضلالهم أو لاضلالهم والظاهر أنه حقيقة على هذا وأنه مقصود للّه تعالى ، ولا يلزم ما قاله المعتزلة من أنه إذا كان مراد اللّه يلزم أن يكونوا مطيعين بضلالهم بناء على أنّ الإرادة أمر أو مستلزمة لأنه تبين بطلانه في الكلام السابق فلا حاجة إلى