تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ضلالاتهم وكفرانهم تقدمة لقوله
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ
أي أهلكها والطمس المحق وقرىء واطمس بالضم
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
أي وأقسها واطبع عليها حتى لا تنشرح للإيمان
فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
جواب للدّعاء أو دعاء بلفظ النهي أو عطف على
شرح
جعل المعنى لئلا يضلوا كما قدّره بعضهم أو التعليل مجازيّ ، كما أشار إليه بقوله ولأنهم الخ فلما ضلوا بسبب الدنيا جعل ايتاؤها كأنه لذلك فيكون في اللام استعارة تبعية ، والفرق بين هذا وبين العاقبة أن قلنا بأنه معنى مجازي أيضا أن في هذا ذكر ما هو سبب لكن لم يكن ايتاؤه لكونه سببا وفي لام العاقبة لم يذكر سبب أصلا وهي كاستعارة أحد الضدّين للآخر فاعتبر الفرق فإنه محل اشتباه حتى وهم فيه كثير وقوله فيكون ربنا تكريرا الخ يعني في الاحتمالين الأخيرين للام وهو اعتذار عن توسطه بين العلة ومعلولها ، وليس من مواقع الاعتراض ولذا عيب قول النابغة :لعل زياد إلا أبالك غافلفتكريره للتأكيد ، وللإشارة إلى أنه المقصود وإن ورد في معرض العلة لأنّ ما قبله بث لسوء حالهم توطئة لما بعده كما مرّ . قوله تعالى :( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ )في الفصول العمادية قال شيخ الإسلام خواهرزاده الرضا بكفر الغير إنما يكون كفرا إذا كان يستجيز الكفر أو يستحسنه أمّا إذا لم يكن ذلك ولكن أحب الموت ، أو القتل على الكفر لمن كان مؤذيا حتى ينتقم اللّه منه فهذا لا يكون كفرا ، ومن تأمل قوله تعالى :رَبَّنَا اطْمِسْالآية يظهر له صحة ما ادعينا ، وعلى هذا لو دعا على ظالم بنحو أماتك اللّه على الكفر ، أو سلب عنك الإيمان لا ضرر عليه فيه لأنه لا يستجيزه ولا يستحسنه ، ولكن تمناه لينتقم اللّه منه ، وقال صاحب الذخيرة : قد عثرنا على رواية عن أبي حنيفة رحمه اللّه أن الرضا بكفر الغير كفر من غير تفصيل ففيه اختلاف لكن الأوّل هو المنقول عن الماتريدي أما رضاه بكفر نفسه فكفر بلا شبهة وظاهر قولهم على ما نقل في الشكف أن من جاءه كافر ليسلم فقال اصبر حتى أتوضأ أو أخره يكفر لرضاه بكفره في زمان قليل يؤيد ما روي عن أبي حنيفة رحمه اللّه قلت لكن يدل على خلافه ما روي في الحديث الصحيح في فتح مكة أنّ ابن أبي سرح أتى به عثمان رضي اللّه عنه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « يا رسول اللّه بايعه فكف صلّى اللّه عليه وسلّم يده عن بيعته ونظر إليه ثلاث مرات » « 1 » وهو معروف في السير فهذا يدل على أنّ التوقف مطلقا ليس كما قالوه كفرا فليتأمل ، وقوله جواب للدّعاء وهو اشدد لا اطمس فهو منصوب والدعاء بلفظ النهي ظاهر وهو مجزوم وإذا عطف على ليضلوا فهو منصوب أو مجزوم على الوجهين السابقين . قوله : ( أي أهلكها الخ ) أصل الطمس محو الأثر والتغيير ويستعمل بمعنى الإهلاك والإزالة أيضا وفعله من
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 / 45 من حديث سعد بن أبي وقاص وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .