يسكنون فيها أو يرجعون إليها للعبادة
وَاجْعَلُوا
أنتما وقومكما
بُيُوتَكُمْ
تلك البيوت
قِبْلَةً
مصلى وقيل مساجد متوجهة نحو القبلة يعني الكعبة ، وكان موسى صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي إليها
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
فيها أمروا بذلك أوّل أمرهم لئلا يظهر عليهم الكفرة فيؤذوهم ، ويفتنوهم عن دينهم
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
بالنصرة في الدنيا والجنة في العقبى ، وإنما ثنى الضمير أوّلا لأنّ التبوّأ للقوم ، واتخاذ المعابد مما يتعاطاه رؤوس القوم بتشاور ثم جمع لأن جعل البيوت مساجد ، والصلاة مما ينبغي أن يفعله كل أحد ، ثم وحد لأنّ البشارة في
شرح
منزلا من تبوأ المكان اتخذه مباءة كتوطنه اتخذه وطنا وتبوّأ قيل إنه يتعدّى لواحد فيقال : تبوأ القوم بيوتا فإذا دخلت اللام الفاعل فقيل تبوّأت للقوم بيوتا تعدّى لما كان فاعلا باللام فيتعدّى لاثنين كما هنا وقال أبو علي رحمه اللّه هو متعدّ بنفسه لاثنين ، واللام زائدة كما في ردف لكم وفعل ، وتفعل قد يكون بمعنى وكلام المصنف رحمه اللّه صريح في الأوّل وأن تحتمل المصدرية والتفسيرية .
قوله : ( يسكنون فيها أو يرجعون إليها ) لم يذكر الأوّل في الكشاف ، واتخاذها مسكنا لا يقتضي بناءها ولا ينافيه ، وقوله أنتما وقومكما إشارة إلى توجيه الجمع بين التثنية والجمع لأنّ الاتخاذ والتشريع مخصوص بهما فلذا ثنى أوّلا ، وأمّا العبادة فلا تختص فلذا جمع الضمير ليشمل القوم كما سيشير إليه ، وبين أنه من تغليب المخاطب على غيره أيضا . قوله : ( تلك البيوت ) إشارة إلى أنّ الإضافة للعهد ، وقوله مصلى الخ يعني تلك البيوت المتخذة إن كانت للسكنى فمعنى اتخاذها أن تكون محلا للصلاة فيها فالقبلة مجاز عن المصلي ، وإن كانت للصلاة فمعنى القبلة المساجد مجازا أيضا بعلاقة اللزوم أو الكلية والجزئية ، وهذا لف ونشر ناظر إلى قوله يسكنون أو يرجعون . قوله : ( وكان موسى صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي إليها ) هذا لا يوافق ما مر في البقرة في تفسير قوله تعالى وما بعضهم بتابع قبلة بعض من أنّ اليهود تستقبل الصخرة والنصارى مطلع الشمس وهو المنصوص عليه في الحديث الصحيح « 1 » وجعل البيوت قبلة ينافيه ما في الحديث « 2 » جعلت إلى الأرض مسجدا وطهورا من أنّ الأمم السالفة كانوا لا يصلون إلا في كنائسهم ، وأجيب عن هذا بأنّ محله إذا لم يضطروا فإذا اضطروا جازت لهم الصلاة في بيوتهم كما رخص لنا صلاة الخوف فإنّ فرعون لعنه اللّه خرّب مساجدهم ، ومنعهم من الصلاة فأوحى اللّه إليهم أن صلوا في بيوتكم كما رواه ابن عباس رضي اللّه عنهما وذكره البزيزي في تفسيره ، وقوله وكان موسى يصلي إليها هذا قول خلاف المشهور وأغرب منه ما قاله العلائي رحمه اللّه من أنّ جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كانت قبلتهم الكعبة . قوله : ( أمروا بذلك الخ ) بناء على أنّ المراد بالبيوت المساكن أمّا لو أريد المساجد فلا يصح هذا التوجيه ، وقوله
هامش
( 1 ) انظر تفسير المحيط 1 / 606 والنسفي 1 / 82 والطبري 2 / 27 .
( 2 ) تقدم .