تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
يعذبهم فرعون وهو بدل منه أو مفعول الخوف وافراده بالضمير للدلالة على أنّ الخوف من الملا كان بسببه
وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ
لغالب فيها
وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
في الكبر والعتوّ حتى ادّعى الربوبية ، واسترق أسباط الأنبياء
وَقالَ مُوسى
لما رأى تخوّف المؤمنين به
يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا
فثقوا به واعتمدوا عليه
إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
مستسلمين لقضاء اللّه مخلصين له ، وليس هذا من تعليق الحكم بشرطين ، فإنّ المعلق
شرح
فكما أطلق فرعون على الآل في النظم أطلق الآل على فرعون في تفسيره ، وقيل إنه على حذف مضاف أي آل فرعون وملئهم كاسأل القرية وقيل عليه إنّ القرية لا تسأل فالقرينة قائمة على المضاف بخلاف فرعون فإنه يخاف فلا قرينة على التقدير هنا فلا يجوز مثله ، وقيل إنّ القرينة جمع ضمير ملئهم والقرينة كما تكون عقلية تكون لفظية مع أنّ سؤال القرية للنبيّ على خرق العادة جائز أيضا ، ولا يخفى أنّ الخارق للعادة خلاف الظاهر ، وأنّ ضمير الجمع يحتمل رجوعه لغيره كالذرية فلم يتعين حتى يكون قرينة وأمّا أن المحذوف لا يعود عليه الضمير فإن أراد مطلقا فغير صحيح ، وإن أراد إذا حذف لقرينة فممنوع لأنه في قوّة المذكور ، وهو كثير في كلام العرب ، وقريب منه ما قيل إنه حذف منه المعطوف ، وأصله خوف من فرعون وقومه ، والضمير عائد لذلك لكنه قيل إنه ضعيف غير مطرد ، وعوده على الذرية على جميع التقادير ، وعوده على القوم أي قوم موسى عليه الصلاة والسّلام أو قوم فرعون ، والجمع حينئذ باعتبار معناه . قوله تعالى :( أَنْ يَفْتِنَهُمْ )أصل الفتن إدخال الذهب النار ليعلم خالصه من غيره ، ثم استعمل في إدخال الناس النار كقوله :عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ[ سورة الذاريات ، الآية : 13 ] وسمى ما يحصل منه العذاب فتنة ، ويستعمل في الاختبار نحو فتناك فتونا ، واستعمل بمعنى البلاء والشدة وهو المراد هنا أي أن يبتليهم ويعذبهم . قوله : ( وهو بدل منه ) أي من فرعون بدل اشتمال أي على خوف من فرعون فتنته أو مفعول الخوف لأنه مصدر منكر يجوز إعماله ، وقيل إنه على تقدير اللام وهو مما يطرد الحذف فيه ، ولا يلزم فيه أن يستوفي شروط المفعول له كما قيل . قوله : ( وإفراده بالضمير ) أي بالإبدال منه وإرجاع الضمير إليه لأنه شرط في بدل الاشتمال ويحتمل أن يريد أنه بدل منه وما عطف عليه وأفرد الضمير لما ذكره وإن كان الخوف والبدلية من المجموع ففي تعبيره على كل حال تساهل لا يخفى ، وقوله كان بسببه لأنهم مؤتمرون بأمره ثم إنه قيل أن قوله وإفراده بالضمير جار فيما إذا كان المراد بفرعون آله بأن يرجع إليه وحده على طريق الاستخدام ، وإنه ردّ على الزمخشري إذ منعه ، ولا يخفى ما فيه من التكلف وفسر العلو بالغلبة والقهر ، وهو مجاز معروف ، وقوله في الكبر أي التكبر والعتوّ أي التجبر إشارة إلى أنّ الإسراف مجاز عن تجاوز الحدّ لا التبذير وبين مجاوزة الحدّ فيهما بما ذكر على اللف والنشر المرتب ، وقوله فثقوا به الخ قيل لو قدّم الجارّ والمجرور ليفيد الحصر كما في الآية كان أحسن وليس كما ظنّ لأنه غفلة عن مراده وليس هذا بتفسير بل بيان لما تعلق به الشرط وتوطئة له ، والملاحظ فيه التوكل فقط كما سنبينه . قوله : ( وليس هذا من تعليق الحكم بشرطين ) يعني