تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ
إلا أولاد من أولاد قومه بني إسرائيل دعاهم ، فلم يجيبوه خوفا من فرعون إلا طائفة من شبانهم ، وقيل : الضمير لفرعون والذرية طائفة من شبانهم آمنوا به ، أو مؤمن آل فرعون وامرأته آسية ، وخازنه وزوجته وماشطته
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
أي مع خوف منهم ، والضمير لفرعون وجمعه على ما هو المعتاد في ضمير العظماء ، أو على أنّ المراد بفرعون آله كما يقال ربيعة ومضر ، أو للذرية أو للقوم
أَنْ يَفْتِنَهُمْ
أن
شرح
وأمّا عقب الإلقاء فما آمن به إلا بعض ذريتهم . قوله : ( إلا أولاد من أولاد قومه ) هذا بيان لمحصل المعنى لا بيان لتقدير مضاف لأنّ من تبعيضية ، وهم بعض من الذراري لا من القوم إذ لو لم يقدر وجعلت من ابتدائية صح ويكفي لإفادة التبعيض التنوين وأشار إلى أنّ المراد بالذراري الشبان لا الأطفال ، وقوله وقيل الضمير لفرعون أي الضمير في قومه ، وهو معطوف على قوله إلا الأولاد فإنه في معنى الضمير لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورجح الأوّل بأنّ موسى عليه الصلاة والسّلام هو المحدّث منه وبأنه كان المناسب على هذا على خوف منه بدون إظهار فرعون ، ورجح ابن عطية رحمه اللّه الثاني بأنّ المعروف في القصص أنّ بني إسرائيل كانوا في قهر فرعون ، وكانوا بشروا بأنّ خلاصهم على يد مولود يكون نبيا صفته كذا وكذا فلما ظهر موسى صلّى اللّه عليه وسلّم اتبعوه ولم يعرف أن أحدا منهم خالفه فالظاهر الثاني ، والكلام في قوم فرعون لأنهم القائلون أنه ساحر والقصة على هذا بعد معجزة العصا فالفاء ليست للتعقيب بل للترتيب والسببية وأجيب بأنّ المراد ما أظهر إيمانه وأعلن به إلا ذرية من بني إسرائيل دون غيرهم فإنهم أخفوه وإن لم يكفروا . قوله : ( أو مؤمن آل فرعون الخ ) إشارة إلى أنّ تلك الآية تفسير لها مؤيدة لهذا وزوجته أي زوجة الخازن وقوله : وماشطته أي ماشطة فرعون لأنه كان له ضفائر عين امرأة لتسريحها ، وهو معطوف على طائفة ، وداخل في القيل الثاني ولفظ الذرية فيه نبوّ عن هذا الوجه . قوله : ( أي مع خوف منهم ) يشير إلى أنّ على بمعنى مع كقوله :وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ[ سورة البقرة ، الآية : 177 ] وقوله وجمعه على ما هو المعتاد الخ اعترض عليه بأنه ليس من كلام العرب الجمع في غير ضمير المتكلم كنحن كما ذكره الرضي وردّ بأنّ الثعالبي والفارسي نقلاه في الغائب أيضا وبأنه لا يناسب تعظيم فرعون فإن كان على زعمه وزعم قومه فإنما يحسن في كلام ذكر أنه محكيّ عنهم ، وقيل إنه ورد على عادتهم في محاوراتهم في مجرّد جمع ضمير العظماء وإن لم يقصد التعظيم فتأمل . قوله : ( أو على أن المراد بفرعون آله كما يقال ربيعة ومضر ) قيل عليه إن هذا إنما عرف في القبيلة وأبيها إذ يطلق اسم الأب عليهم ، وفرعون ليس من هذا القبيل ، وقد قال القرافي رحمه اللّه إنه صار علما للقبيلة منقولا من اسم الجدّ فإن لم يسمع نقله لم يطلق على الذرية ألا تراهم لا يقولون فلان من هاشم ، ولا من عبد المطلب بل من بني هاشم وبني عبد المطلب فعلى هذا يكون فرعون كربيعة ولم يسمع فيه ذلك إلا أن يراد أن فرعون ، ونحوه من الملوك إذا ذكر خطر بالبال أتباعه معه فعاد الضمير على ما في الذهن ، وتمثيله بما ذكر لأنه نظيره في الجملة والمراد بآل فرعون فرعون وآله على التغليب
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 90 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي