تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وفيه إثبات الشفاعة لمن أذن له
ذلِكُمُ اللَّهُ
أي الموصوف بتلك الصفات المقتضية للألوهية والربوبية
رَبَّكُمُ
لا غير إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك
فَاعْبُدُوهُ
وحدوه بالعبادة
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
تتفكرون أدنى تفكر فينبهكم على أنه المستحق للربوبية والعبادة لا ما تعبدونه
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
بالموت أو النشور لا إلى غيره فاستعدّوا للقائه
وَعْدَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لنفسه لأن قوله إليه مرجعكم وعد من اللّه
حَقًّا
مصدر آخر
شرح
لها فكيف يتمّ هذا الردّ ، ولا دلالة فيها على أنهم لا يؤذن لهم وما قيل إنها دعوى غير مسلمة واحتمالها غير مجد لا فائدة فيه إلا أن يقال مراده أنّ الأصنام لا تدرك ولا تنطق فكونها ليس من شأنها أن يؤذن لها بديهيّ ، وأمّا إثبات الشفاعة لمن أذن له فمعلوم من الكلام لأنه لو كان المراد نفي الشفيع مطلقا قيل لا شفيع والمراد الشفاعة المقبولة ، وهي شفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، والأخبار . قوله : ( أي الموصوف بتلك الصفات الخ ) يعني الإشارة إلى الذات الموصوفة بتلك الصفات المقتضية لاستحقاق ما أخبر به عنه وإذا كان وجه ثبوت ذلك له ما ذكر مما لا يوجد في غيره اقتضى انحصاره فيه وأنه لا ربّ غيره ولا معبود سواه فاتضح معنى قوله لا غير ، وقوله : فاعبدوه وحدوه لكن قوله للألوهية يقتضي أنّ الجلالة الكريمة خبر لا صفة فلذا قيل الأظهر تأخيرها لأنّ ما ذكر تفسير لاسم الإشارة . قوله : ( لا غير ) أي لا ربّ غيره ، وقيل إنه وقع في النسخ بدون ضمير فيقتضي قصر الموصوف على الصفة قصرا إضافيا فلا يلائم تعليله ، وأمّا كون انتفاء السبب الخاص لا يقتضي انتفاء سبب آخر للربوبية فليس بشيء لأنّ ما ذكر من لوازم الألوهية فهي لا توجد بدونه ، والقصر من تعريف الطرفين ومن فحواه لأنّ تلك المقتضيات لا توجد في غيره ، وقيل إنه حمله على القصر مع انتفاء أداته لئلا يلزم التكرار فإن ما قبله دالّ على ثبوت الربوبية مع عدم المنكر لها فتأمّل . قوله : ( وحدوه بالعبادة ) قد أشرنا إلى أنّ التخصيص من ترتيب الأمر بالعبادة على اختصاص الربوبية ، وأيضا أصل العبادة ثابت لهم فيحمل الأمر به على ما ذكر ليفيد وفيه نظر . قوله : ( تتفكرون أدنى تفكر الخ ) يريد أنه كالمعلوم الذي لا يفتقر إلى فكر تامّ ، ونظر كامل بل إلى مجرّد التفات وأخطار بالبال ، وهذا بيان لإيثار تذكرون على تفكرون وإن كان هو المراد ولذا فسر به وجعل المتذكر هو ما سبق من استحقاقه لما ذكر والمنبه عليه ذلك ، وخطؤهم فيما هم عليه المشار إليه بقوله لا ما تعبدنه فلا فرق بين كلامه ، وكلام الكشاف كما توهم . قوله : ( بالموت أو النشور ) وفي نسخة والبعث وفي أخرى والنشور والحصر المذكور مستفاد من تقديم إليه وقيل عليه إنه لا يناسب ما سيأتي من أنّ قوله :يَبْدَؤُا الْخَلْقَالخ كالتعليل لقوله :إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْفالحق ما وقع في النسخة الأخرى والبعث بالواو وفيه نظر يعلم مما سيأتي . قوله : ( مصدر مؤكد لنفسه الخ ) المصدر إذا أكد مضمون جملة تدلّ على معناه فإن كانت نصا فيه لا تحتمل غيره فهو يسمى في اصطلاح النحاة مؤكدا لنفسه نحو له عليّ ألف اعترافا ، وإن احتمله وغيره نحو زيد قائم حقا فهو مؤكد لغيره ولا بدّ له من عامل محذوف فيهما ، وتفصيله ووجه التسمية مفصل