المفسرة أو المخففة من الثقيلة فتكون في موضع مفعول أوحينا
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا
عمم الانذار ، إذ قلما من أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه ، وخصص البشارة بالمؤمنين إذ ليس للكفار ما يصح أن يبشروا به حقيقة
أَنَّ لَهُمْ
بأنّ لهم
قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
سابقة ومنزلة رفيعة سميت قدما لأنّ السبق بها كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد وإضافتها
شرح
يقال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم زاهد فقال : ما قدر الدنيا عنده حتى يزهد فيها وقد أرسل اللّه إليه ملك الجبال في بدء الوحي ، وقال : إن شئت جعلتها لك ذهبا وجواهر فلم يطلب ذلك وإنما يطلب الغنى من لا يقدر عليه وقوله وقيل الخ هو التفسير الثاني كما عرفته . قوله : ( أن هي المفسرة الخ ) أي لمفعوله الإيحاء المقدّر وشرطها موجود وهو أن يتقدّم عليها ما فيه معنى القول دون حروفه كالإيحاء نحو كتبت إليه أن قم وقوله أو المخففة من الثقيلة على أنّ اسمها ضمير الشأن وفي وقوع الجملة الأمرية الإنشائية خبر الضمير الشأن دون تأويل وتقدير قول اختلاف فذهب صاحب الكشف إلى أنه لا يحتاج إلى ذلك لأنّ المقصود منها التفسير وخالفه النحرير وغيره في ذلك ، وذهبوا إلى أنه لا فرق بين خبره وخبر غيره ، ولم يذكر احتمال كونها مصدرية حقيقة في الوضع لمنع كثير من النحاة وصلها بالأمر والنهي ، وذكره أبو حيان هنا بناء على جوازه مع أنه نقل عنه في المغني أنّ مذهبه المنع بناء على أنه يفوت معنى الأمر إذا سبك بالمصدر ، واعترض بأنه يفوت معنى المضيّ ، والحالية والاستقبال المقصود أيضا مع الاتفاق على جوازه ، وقد يقال إنّ بينهما فرقا فإنّ المصدر يدلّ على الزمان التزاما فقد تنصب عليه قرينة فلا يفوت معناه بالكلية بخلاف الأمر فإنه لا دلالة للمصدر عليه أصلا ، وقد مرّ ما ذهب إليه بعض المدققين من أنّ المصدر كما يجعل ويسبك من جوهر الكلمة فيجوز أخذه من الهيئة ، وما يتبعها فيقدّر في هذا ، ونحوه أوحينا إليه الأمر بالإنذار كما قدّر في لا تزني خير عدم الزنا خير ، ومنهم من ذكر هذا بحثا من عنده مع أنّ هذا مشترك في الالتزام ، والجواب مع أنّ المفتوحة المشددّة لأنها مصدرية أيضا ، وقوله فتكون الخ تفريع على الوجه الثاني ، وعلى الأوّل مفعوله مقدّر وهذه الجملة مفسرة لا محل لها من الإعراب كما مرّ . قوله : ( عمم الإنذار الخ ) أي حيث قال الناس دون المؤمنين ، والكافرين ، ولا مانع من الاستغراق العرفي أي كل أحد ممن يقدر على تبليغه إذ تبليغ جميع أهل عصره غير ممكن له ، وإليه يشير قول المصنف رحمه اللّه إذ قلما من أحد الخ فلا وجه للاعتراض بأنّ الاستغراق المفهوم من كلامه غير صحيح لأنّ تبليغ الإنذار إلى كل من في عصره ليس في وسعه ولا حاجة إلى دفعه بأنه لم يرد الاستغراق ، وإنما قصد المبالغة ، وأمّا تبشير الكافرين إن آمنوا فراجع إلى تبشير المؤمنين ، وقيل إنّ في المؤمنين عموم الخبر به ، وهو شموله للثقلين ، واعترض على قوله في المغني أنّ أبا حيان منع وصل أن المصدرية بالأمر بأنه جوّزه هنا ، وفي سورة النحل . قوله : ( سابقة ومنزلة رفيعة الخ ) في الكشاف أي سابقة ، وفضلا ومنزلة رفيعة سميت قدما لما كان السعي ، والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة قدما كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد وباعا لأنّ صاحبها يبوع بها فقيل