تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
الضمير لكلّ واحد أي قدّر مسير كلّ واحد منهما منازل أو قدّره ذا منازل أو للقمر ، وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشرع به ولذلك علله بقوله
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
حساب الأوقات من الأشهر والأيام في معاملاتكم وتصرّفاتكم
ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ
إلا متلبسا بالحق مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
فإنهم المنتفعون بالتأمّل فيها ، وقرأ ابن كثير والبصريان وحفص يفصل بالياء
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من أنواع الكائنات
لَآياتٍ
على وجود الصانع ، ووحدته ، وكمال علمه وقدرته
لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
العواقب فإنه يحملهم على التفكر والتدبر
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا
لا يتوقعونه لانكارهم البعث ، وذهولهم بالمحسوسات عما وراءها
وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا
من
شرح
بقوله نبه الخ ، وكونه بمقابلة الشمس ، والاكتساب منها لا يؤخذ من النظم ، وإنما هو من دليل آخر ، وذكره تتميما للفائدة ، وقوله خلق يشعر بأن جعل بمعنى خلق فضياء ونورا حال ، وقد مرّ التفصيل في الضوء ، والنور بما لا مزيد عليه ، وأنه إذا كان أبلغ فلم قيل اللّه نور السماوات والأرض ، ولم يقل ضياؤها ، والجواب عنه ، وقد ذكر في وجهه هنا أنّ المقصود تشبيه هداه الذي نصبه للناس بالنور الموجود في الليل ، وأثناء الظلام ، والمعنى أنه جعل هداه كالنور في الظلام فيهدي قوما ويضلّ آخرون ، ولو جعله كالضياء مثل الشمس التي لا يبقى معها ظلام لم يضلّ أحد ، وليس كذلك فتأمّل . قوله : ( قدّر مسير كلّ واحد منهما الخ ) يعني الضمير لهما بتأويل كلّ واحد منهما أو للقمر ، وخص بما ذكر لسرعة سيره لأنّ ما تقطعه الشمس في سنة يقطعه هو في شهر ولأنّ منازله معلومة محسوسة ، وأحكام الشرع منوطة به في الأكثر فلا يضرّ ما قيل إنّ العنين يؤجل سنة شمسية ، وقوله حساب الأوقات بالنصب إشارة إلى عطفه على عدد لا على السنين بالجرّ ، وهو القراءة وتقدير مضاف ، وهو سير يقتضي أنّ منازل منصوب على الظرفية أو الحالية ، وقيل أصله قدّر له منازل فهو مفعول به ، وقوله ولذلك أي لكونه مخصوصا بالقمر لأنّ علم ذلك إنما هو به ، وليست الإشارة إلى كون الأحكام منوطة به حتى يمنع ، وليس ذكر الأيام في تفسير الحساب بناء على عود الضمير للشمس كما توهم . قوله : ( إلا متلبسا بالحق ) يعني أنّ الباء للملابسة ، وهو حال ، والحق خلاف الباطل ، وهو الصواب أي لم يخلقه باطلا وعبثا ، وقوله مراعيا تفسير له أي أودع خواص وقوى منتظمة بمصالح العالم السفليّ ، وقوله على وجود الصانع إشارة إلى أنّ الآيات بمعنى الدلائل ، وقيل هي آيات القرآن ، وتفصيلها نزولها مفصلة منجمة مبينة لما يلزم ، وقوله فإنهم المنتفعون حمله على العلماء ، وخصهم لما ذكر ولم يجعله بمعنى العقلاء ، وذوي العلم لعمومه كما قيل لأنّ هذا أبلغ كقوله :إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها[ سورة النازعات ، الآية : 45 ] وقوله :إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ[ سورة يونس ، الآية : 6 ] مرّ تفسيره في سورة آل عمران . قوله : ( لا يتوقعونه لإنكارهم البعث الخ ) قالوا الرجاء يطلق بمعنى توقع الخير ، وهو الأصل كالأمل ، ويطلق على
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 12 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي