مؤكد لغيره ، وهو ما دلّ عليه وعد اللّه
إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
بعد بدئه وإهلاكه
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ
أي بعدله أو بعدالتهم ، وقيامهم على العدل في أمورهم أو بإيمانهم لأنه العدل القويم كما أنّ الشرك ظلم عظيم وهو الأوجه لمقابلة قوله :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
فإن معناه ليجزي الذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعقاب ، والتنبيه على أنّ المقصود بالذات من الابداء ، والإعادة هو الإثابة ، والعقاب واقع بالعرض وأنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ، ولذلك لم يعينه ، وأمّا عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم والآية كالتعليل لقوله :
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
[ سورة يونس ، الآية : 4 ] فإنه لما كان المقصود من الابداء والإعادة
شرح
في النحو . قوله : ( مصدر آخر مؤكد لغيره ) قد عرفت معنى المؤكد لنفسه ، وغيره وهنا لما كان الوعد يحتمل الحقية والتخلف كان مؤكدا لغيره مما تضمنته جملة المصدر وعامله المقدر ، وقيل انتصاب حقا بوعد على تقدير في لشبهه بالظرف كقوله :أفي الحق إني هائم بك مغرموما ذهب إليه المصنف رحمه اللّه أظهر . قوله : ( بعد بدئه وإهلاكه الخ ) يعني أنّ معنى قوله يبدؤوا الخلق ثم يعيده إعادته بعد بدئه وإهلاكه لأنه بيان للموعود به ، والموعود به الإعادة وإنما ذكر البدء ، والإهلاك لتوقف الإعادة عليهما إذ معناها وجود ثان لما وجد أوّلا بعد فنائه فتدبر . قوله : ( أي بعدله أو بعدالتهم الخ ) يعني أنّ الألف ، واللام عوض عن الضمير المضاف إليه ، وهو إمّا ضمير اللّه أو ضمير المؤمنين فالمعنى بعدله أو بعدالتهم ويرجح الثاني بأنه أوفق بما يقابله من قوله بكفرهم فيعلل جزاء المؤمنين بإيمانهم ، وهو المقصود من القسط لأنّ الكفر ظلم عظيم ، وأيضا لا وجه لتخصيص العدل بجزاء المؤمنين بل جزاء الكافرين أولى به لما اشتهر أنّ الثواب بفضله ، والعقاب بعدله ، وقوله وقيامهم على العدل تفسير لعدالتهم بالقيام على العدل في الأعمال الظاهرة فيدخل فيه الإيمان وعلى ما بعده يخص بالإيمان ، ورجحوه لما مرّ . قوله : ( فإنّ معناه الخ ) المبالغة في استحقاق العقاب بجعله حقا مقرّرا لهم كما تفيده اللام ، ولم يجعل علة وجعل الثواب علة إشارة إلى أنه المقصود ، وأمّا العقاب فهو بكسبهم وليس مقصودا له تعالى بالذات بل بالعرض ، ولذا قال تعالى :سَبَقَتْرَحْمَتِي *غَضَبِي ، *وقوله من الإبداء والإعادة يقتضي تعلق ليجزي بهما على التنازع ، وقيل الأظهر تعلقه بيعيده فقط وقوله وأنه تعالى يتولى الخ ، يعني لم يذكر الجزاء إشارة إلى أنه أمر عظيم لا تحيط به العبارة خصوصا وقد جعل ذاته الكريمة هي الجازية فإنّ العظيم لا يتولى بنفسه إلا الأمر العظيم ، وإليه أشار بقوله يتولى ففي كلامه إدماج لمعنى آخر .
قوله : ( والآية كالتعليل لقوله إليه مرجعكم الخ ) جريا على ما اطرد في استعمال الجملة