تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
عَلَيْكُمْ غُمَّةً
مستورا واجعلوه ظاهرا مكشوفا من غمه إذا ستره ، أو ثم لا يكن حالكم عليكم عما إذا أهلكتموني ، وتخلصتم من ثقل مقامي وتذكيري
ثُمَّ اقْضُوا
أدّوا
إِلَيَّ
ذلك الأمر الذي تريدون بي وقرىء : ثم أفضوا إليّ بالفاء أي انتهوا إليّ بشرّكم ، أو ابرزوا إليّ من أفضي إذا خرج إلى الفضاء
وَلا تُنْظِرُونِ
ولا تمهلوني
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
أعرضتم عن تذكيري
فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ
يوجب توليكم لثقله عليكم ، واتهامكم إياي لأجله ، أو يفوتني لتوليكم
إِنْ أَجْرِيَ
ما ثوابي على الدعوة والتذكير
إِلَّا عَلَى اللَّهِ
لا تعلق له بكم يثيبني به آمنتم ، أو توليتم
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
المنقادين لحكمه لا أخالف أمره ، ولا أرجو غيره
فَكَذَّبُوهُ
فأصرّوا على تكذيبه بعد ما ألزمهم الحجة ، وبين أن توليهم
شرح
هو منصوب بمقدّر كما في قوله علفتها تبنا ، وماء باردا وعلى قراءة نافع عطف شركاءكم عليه لأنه يقال جمعت شركائي كما يقال جمعت أمري وقيل المعنى ذوي أمركم وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى يميل إليه وفيه نظر وقوله والمعنى أي على الوجوه السابقة وأمرهم بلفظ الماضي أي أنّ نوحا عليه الصلاة والسّلام أمرهم ويصح أن يكون اسما أيضا وقوله بالعزم على قراءة العامّة أو الاجتماع على قراءة نافع ، وقوله على أيّ وجه أعمّ من المكر والكيد وثقة علة لأمرهم وقلة مبالاة معطوف عليه . وفي قصدي مصدر مضاف إلى المفعول . قوله : ( واجعلوه ظاهرا مكشوفا ) هذا كما مرّ من أنّ الأمر لا يصح كونه منهيا فهو إمّا كناية عن نهيهم عن تعاطي ما يجعله غمة أو أمرهم بإظهاره ، وعليكم على الأوّل متعلق بغمة وعلى الثاني بمقدّر أي كائنا والمراد من الغمّ ما يورثه والأمر بمعنى الشأن وهو الإهلاك أو قصده . قوله : ( أدّوا إليّ الخ ) فالقضاء من قولهم قضى دينه إذا أدّاه فالهلاك مشبه بالدين على طريق الاستعارة المكينة ، والقضاء تخييل أو قضى بمعنى حكم ونفذ والتقدير احكموا بما تؤدّوه إليّ ففيه تضمين واستعارة مكنية أيضا ومفعول اقضوا محذوف عليهما كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( وقرئثُمَّ اقْضُواالخ ) الباء في بشركم للمعية أو التعدية وأفضى إليه بكذا معناه أوصله إليه وأصله أخرجه إلى الفضاء كأبرزه أخرجه إلى البراز بالفتح وهو المكان الواسع ، ومنه مبارزة الخصمين . قوله : (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْالخ ) شرط مرتب على الجزاء قبله أي إن بقيتم على إعراضكم عن تذكيري بعد أمري لكم وعدم مبالاتي بما أنتم عليه فلا ضير عليّ ، وقيل الأوّل مقام التوكل ، وهذا مقام التسليم والمبالاة بشيء إمّا للخوف أو الرجاء وإليهما الإشارة بالجملتين وجواب الشرط محذوف أقيم ما ذكر مقامه أي فلا باعث لكم على التولي ولا موجب له أو ما ذكر علة للجواب أقيم مقامه ، وقوله واتهامكم بالجرّ عطف على ثقله ، والواو بمعنى أو . قوله : ( المنقادين لحكمه ) إشارة إلى أنّ المراد بالإسلام الاستسلام والانقياد لا ما يساوق الإيمان كما فسره به الزمخشريّ ، وقيده بالذين لا يأخذون على تعليم الدين شيئا والداعي له قوله :إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِإلا أنه تكلف ، ولذا عدل عنه المصنف رحمه اللّه ،