تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
سُلْطانٍ بِهذا
نفي لمعارض ما أقامه من البرهان مبالغة في تجهيلهم ، وتحقيقا لبطلان قولهم وبهذا متعلق بسلطان أو نعت له ، أو بعندكم كأنه قيل : إن عندكم في هذا من سلطان
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
توبيخ وتقريع على اختلاقهم وجهلهم ، وفيه دليل على أن كلّ قول لا دليل عليه فهو جهالة ، وأنّ العقائد لا بدّ لها من قاطع ، وأن التقليد فيها غير سائغ
قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
باتخاذ الولد وإضافة الشريك إليه
لا يُفْلِحُونَ
لا ينجون من النار ، ولا يفوزون بالجنة
مَتاعٌ فِي الدُّنْيا
خبر مبتدأ محذوف أي افتراؤهم متاع في الدنيا يقيمون به رياستهم في الكفر أو حياتهم ، أو تقلبهم متاع ، أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم تمتع في الدنيا
ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
بالموت فيلقون الشقاء المؤبد
ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
بسبب كفرهم
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ
خبره مع قومه
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ
عظم عليكم وشق
مَقامِي
نفسي كقولك فعلت كذا لمكان فلان ، أو كوني وإقامتي بينكم مدّة مديدة ، أو قيامي على
شرح
وقوله : تقرير لغناه لأنّ المالك لجميع الكائنات هو الغنيّ ، وما عداه فقير وهو علة أخرى لأنّ التبني ينافي المالكية . قوله : ( نفي لمعارض ما أقامه من البرهان الخ ) المعارض في اللغة المنافي ، وفي الاصطلاح ما نافاه الدليل المتأخر من أحد الخصمين والمراد هنا إمّا الأوّل وهو ظاهر أو الثاني لأنّ السلطان هنا الحجة التي فرضت أي ليس بعد هذا حجة تسمع والمعارض الدليل مطلقا صحيحا كان أو باطلا والمراد تجهيلهم وأنه لا مستند لهم سوى تقليدا لأوائل واتباع جاهل لجاهل ، وقوله متعلق بسلطان لأنه بمعنى الحجة وإذا كان صفة تعلق بمحذوف ، ومن زائدة ، وإذا تعلق بعندكم لما فيه من معنى الاستقرار يكون سلطان فاعل الظرف لاعتماده فلا يلزم الفصل بين العامل المعنويّ ، ومتعلقه بأجنبيّ كما قيل . قوله : ( على أنّ كلّ قول لا دليل عليه الخ ) يؤخذ من قوله إن عندكم الخ . وقوله وأنّ العقائد الخ من قوله أتقولون على اللّه الخ ، وهو ردّ لمن تمسك بالآية على نفي القياس ، والعمل بخبر الآحاد لأنه في الفروع والآية مخصوصة بالأصول لما قام من الأدلة على تخصيصها وإن عمّ ظاهرها . قوله : ( افتراؤهم متاع ) فافتراؤهم هو المبتدأ المقدّر بقرينة ما قبله أو تقلبهم أي تقلبهم في الدنيا وأحوالهم ، وقال السمين رفع متاع من وجهين على أنه خبر مبتدأ محذوف والجملة مستأنفة جواب سؤال مقدّر أي كيف لا يفلحون ، ولهم ما لهم فقيل ذلك متاع ، وقوله بما كانوا الباء سببية ، وما مصدرية وفي الدنيا متعلق بمتاع أو نعت له ، وقوله فيلقون الشقاء المؤبد مأخوذ من كونه في مقابلة المتاع القليل . قوله : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍالخ ) إذ بدل من النبأ أو معمولة له لا لأتل لفساد المعنى ، ولام لقومه للتبليغ أو التعليل وقوله خبره مع قومه بالرفع والنصب تفسير لنبأ نوح عليه الصلاة والسّلام ، وقوله : عظم عليكم وشق تفسير لكبر كما مرّ تحقيقه في قوله وإن كانت لكبيرة . قوله : ( نفسي الخ ) يعني المقام إمّا اسم مكان وهو كناية إيمائية عبارة عنه نفسه كما يقال المجلس السامي ، ولا وجه لقوله في الكشاف ، وفلان ثقيل الظلّ أو مصدر ميميّ بمعنى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 81 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي