تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الدعوة
وَتَذْكِيرِي
إياكم
بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ
وثقت به
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ
فاعزموا عليه
وَشُرَكاءَكُمْ
أي مع شركائكم ، ويؤيده القراءة بالرفع عطفا على الضمير المتصل ، وجاز من غير أن يؤكد للفصل وقيل : إنه معطوف على أمركم بحذف المضاف أي وأمر شركائكم ، وقيل إنه منصوب بفعل محذوف تقديره وادعوا شركاءكم ، وقد قرىء به . وعن نافع فاجمعوا من الجمع ، والمعنى أمرهم بالعزم ، أو الاجتماع على قصده والسعي في إهلاكه على أيّ وجه يمكنهم ثقة باللّه ، وقلة مبالاة بهم
ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ
في قصدي
شرح
الإقامة يقال قمت بالبلد وأقمت بمعنى ، وأقحم في بيانه لفظ كوني للتوضيح أي إقامتي بين أظهركم مدّة مديدة أو المراد قيامه بدعوتهم ، وقريب منه قيامه لتذكيرهم ووعظهم لأنّ الواعظ كان يقوم لأنه أظهر وأعون على الاستماع فجعل القيام كناية أو مجازا عن ذلك أو هو عبارة عن بيان ذلك وتقرّره ، وقوله فعلى اللّه توكلت جواب لأنه عبارة عن عدم مبالاته والتفاته إلى استثقالهم أو هو قائم مقامه ، وقيل الجواب فأجمعوا وقوله فعلى اللّه توكلت اعتراض لأنه يكون بالفاء فاعلم فعلم المرء ينفعه الأوّل فأجمعوا معطوف على ما قبله وبما قرّرناه لا يرد ما قيل إنه متوكل على اللّه دائما فلا يصح جعله جوابا لكن فيه عطف الإنشاء على الخبر ، وقيل المراد استمراره على التوكل فلا يرد ما ذكره وقيل جواب الشرط محذوف أي فافعلوا ما شئتم . قوله : ( فاعزموا عليه الخ ) القراءة بقطع الهمزة من أجمعوا فقيل إنه يقال أجمع في المعاني وجمع في الأعيان يقال أجمعت أمري ، وجمعت الجيش ، وهو الأكثر وأجمع متعدّ بنفسه وقيل بحرف جرّ يحذف اتساعا يقال أجمعت على الأمر إذا عزمت وهنا حذف اتساعا كذا قال أبو البقاء رحمه اللّه تعالى وكلام المصنف رحمه اللّه مائل إليه واستشهد للقول الأوّل بقول الحرث بن حلزة :أجمعوا أمرهم بليل فلما * أصبحوا أصبحت له ضوء ضاءوقال السدوسيّ أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه ، وقال أبو الهيثم أجمع أمره جعله مجموعا بعد ما كان متفرّقا وتفرقته أن يقول مرّة أفعل كذا ومرّة أفعل كذا فإذا عزم فقد جمع ما تفرّق من عزمه ثم صار بمعنى العزم حتى وصل بعلى ، وأصله التعدية بنفسه ومنه الإجماع والمراد بالأمر هنا مكرهم وكيدهم . قوله : ( أي مع شركائكم ) هذا توجيه لقراءة النصب ، وقد قرئ بوجوه ثلاثة فالنصب خرّج على وجوه منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه وهو أنه مفعول معه من الفاعل لأنهم عازمون لا معزوم عليهم ويؤيد هذا التخريج ، وأنهم عازمون قراءة الرفع بالعطف على الفاعل وهو الضمير المتصل لوجود الفاصل وقيل إنه مبتدأ محذوف الخبر أي وشركاؤكم مجمعون ونحوه . قوله : ( وقيل إنه معطوف على أمركم بحذف المضاف الخ ) توجيه آخر للنصب مبنيّ على أنّ أجمع متعلق بالمعاني فلذا احتاج للتقدير والشركاء إن كان المراد بهم من على دينهم فظاهر وإن أريد بهم الأصنام فتهكم بهم أو الكلام من الإسناد إلى المفعول المجازيّ كاسأل القرية . قوله : ( وقيل إنه منصوب بفعل محذوف تقديره وادعوا شركاءكم ) أي