تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
ينسبون إلى اللّه أو يحزرون ويقدرون أنها شركاء تقديرا باطلا
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
تنبيه على كمال قدرته وعظم نعمته المتوحد هو بهما ليدلهم على تفرده باستحقاق العبادة ، وإنما قال مبصرا ، ولم يقل لتبصروا فيه تفرقة بين الظرف المجرّد ، والظرف الذي هو سبب
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سماع تدبر واعتبار
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
أي تبناه
سُبْحانَهُ
تنزيه له عن التبني ، فإنه لا يصح إلا ممن يتصوّر له الولد ، وتعجيب من كلمتهم الحمقاء
هُوَ الْغَنِيُّ
علة لتنزيهه ، فإنّ اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تقرير لغناه
إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ
شرح
القراءة ردّ لما قيل إنها غير متجهة وما استفهامية والعائد للذين محذوف ، وشركاء حال منه أي تدعونهم حال كونهم شركاء في زعمكم والذين عبارة عن الملائكة والمسيح وعزير عليهم الصلاة والسّلام وقوله فيه أي في اتباعهم للّه فيكون إلزاما بأن ما يعبدونه يعبد اللّه فكيف يعبد ، وقوله : بعد برهان أي من قوله إلا أنّ اللّه الخ وما بعده قوله إن يتبعون إلا الظنّ مصروف عن الخطاب إلى الغيبة . قوله : ( يكذبون فيما الخ ) أصل معنى الخرص الحزر بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة أي التخمين والتقدير ، ويستعمل بمعنى الكذب لغلبته في مثله وكلاهما صحيح هنا وحزر سمع من باب ضرب ونصر . قوله : ( تنبيه على كمال قدرته الخ ) أي كمال القدرة من خلق ما لا يقدر عليه غيره من الليل والنهار والنعمة براحة الليل والأبصار ، وقوله : المتوحد يشير إلى إفادة تعريف الطرفين للقصر وأنه قصر تعيين يترتب عليه حصر العبادة فيه لأنّ من لا يقدر ولا ينعم لا تليق عبادته . قوله : ( وإنما قال مبصرا الخ ) أي لم يقل لتبصروا فيه ليوافق ما قبله تفرقة بين الظرفين إذ الظرف الأوّل ليس سببا للسكون والدعة بخلاف الثاني لأنّ الضوء شرطه الأبصار فلذا أسند إليه مجازا ، ولم يسند إلى الليل ، وقيل مبصرا للنسب كلابن وتأمر أي ذا أبصار وجعله ابن عطية رحمه اللّه من باب المجاز كقوله :ما ليل المحب بنائم * ومن لم يفرق بينهما لم يصبوأراد بالسبب ما يتوقف عليه في الجملة لا المؤثر ولا حاجة إلى جعله من حذف الاحتباك وأصله جعل الليل مظلما لتسكنوا فيه ، والنهار مبصرا لتتحرّكوا فيه . قوله : ( أي تبناه ) لعلّ هذا قول بعضهم وإلا فما ذكروه من الأدلة يقتضي أنهم يقولون بالتوليد حقيقة ، وقوله تعالى اتخذ صريح فيما فسر به هنا . قوله : ( تنزيه له عن التبني الخ ) أصل معنى سبحان اللّه التنزيه عما لا يليق به جلّ وعلا ويستعمل للتعجب مجازا فلذا قيل إنّ الواو هنا وفي الكشاف بمعنى أو لأنه لا يجمع بين الحقيقة ، والمجاز وقيل : إنه كناية قالوا وعلى أصلها ، وهذا بناء على صحة إرادة المعنى الحقيقيّ في الكناية ، وفيه خلاف لهم وقيل لا يلزم أن يكون استفادة معنى التعجب منه باستعمال اللفظ فيه بل هو من المعاني الثواني ، وقوله تعجيب في نسخة تعجب وقوله من كلمتهم الحمقاء مجاز كذكر حكيم أي الأحمق قائلها . قوله : ( فإنّ اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة ) وهو الغني عن كلّ شيء وتسببه عنها إمّا لأنّ طلبه ليتقوّى به أو لبقاء نوعه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 80 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي