لأقوالهم
الْعَلِيمُ
بعزماتهم فيكافئهم عليها
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من الملائكة والثقلين وإذا كان هؤلاء الذين هم أشرف الممكنات عبيدا لا يصلح أحد منهم للربوبية ، فما لا يعقل منها أحق أن لا يكون له ندّا أو شريكا ، وكالدليل على قوله :
وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ
أي شركاء على الحقيقة . وإن كانوا يسمونها شركاء ، ويجوز أن يكون شركاء مفعول يدعون ، ومفعول يتبع محذوف دلّ عليه
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
أي ما يتبعون يقينا ، وإنما يتبعون ظنهم أنهم شركاء ويجوز أن تكون ما استفهامية منصوبة بيتبع أو موصولة معطوف على من ، وقرىء تدعون بالتاء الخطابية ، والمعنى أيّ شيء يتبع الذين تدعونهم شركاء من الملائكة ، والنبيين أي أنهم لا يتبعون إلا اللّه ، ولا يعبدون غيره فما لكم لا تتبعونهم فيه لقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ
[ سورة الإسراء ، الآية : 57 ] فيكون الزاما بعد برهان ، وما بعده مصروف عن خطابهم لبيان سندهم ، ومنشأ رأيهم
وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
يكذبون فيما
شرح
يعني أنّ المقصود من إثبات جميع العزة للّه إثباتها لأوليائه ويلزمه ما ذكر ، وقوله : لأقوالهم فسره به ليرتبط بما قبله وقوله فيكافئهم إشارة إلى أنّ اطلاع اللّه على الفعل عبارة عن مجازاته به كما مرّ . قوله : ( من الملائكة والثقلين ) لأنّ من للعقلاء ، والتغليب غير مناسب هنا ووجه التخصيص ما ذكره ، وهو جار على الوجوه وقوله أشرف الممكنات عبيدا كونهم عبيدا مأخوذ من لام الملك . قوله : ( أي شركاء على الحقيقة الخ ) هذا ردّ على من توهم أنّ شركاء لا يصح أن يكون مفعول يتبعون لأنه يدلّ على نفي اتباعهم الشركاء مع أنهم اتبعوهم لأنّ المعنى أنهم ، وإن اتبعوا شركاء فليسوا في الحقيقة شركاء فالمراد سلب الصفة بحسب الحقيقة ، ونفس الأمر وإن سموهم شركاء لجهلهم ، وقوله ويجوز أن يكون شركاء مفعول يدعون معطوف على معنى ما قبله لأنه في قوّة يصح أن يكون مفعول يتبع ، وقوله ومفعول يتبع محذوف تقديره يتبعون حقا يقينا كما سيشير إليه وقد يجعل آلهة أو شركاء كما قدّره بعضهم ميلا إلى أعمال الثاني في التنازع ، وقيل عليه أنه لا يصح كونه منه لأنّ مفعول الأوّل مقيد دون الثاني فلا يتحد المعمول حتى يكون من هذا الباب إذ هو مشروط فيه وأجيب بأنّ التقييد عارض بعد الأعمال بقرينة عامل فلا ينافيه وفيه نظر . قوله : ( وإنما يتبعون ظنهم أنهم شركاء ) إشارة إلى معمول الظنّ المقدّر وقيل إنه يجوز تنزيله منزلة اللازم . قوله : ( ويجوز أن تكون ما استفهامية منصوبة بيتبع ) وشركاء مفعول يدعون أي أيّ شيء يتبع المشركون أي ما يتبعونه ليس بشيء ويجوز توجيهه بحيث يتحد مع قراءة الخطاب في المعنى . قوله : ( أو موصولة معطوفة على من ) أي وله ما يتبعه المشركون خلقا وملكا فكيف يكون شريكا له فصدر الآية باق على ما مرّ من الاستدلال وعدم صلاحية ما عبدوه مطلقا لذلك ويجوز أن تكون ما حينئذ مبتدأ خبره محذوف كباطل ونحوه أو قوله إن يتبعون والعائد محذوف أي في عبادته أو اتباعه . قوله : ( وقرئ تدعون بالتاء الخطابية ) وهذه قراءة السلميّ وعزيت لعليّ كرّم اللّه وجهه أيضا ، وقوله والمعنى أي على هذه