تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
مبشرين بالفوز والكرامة بيان لتوليه لهم ، ومحلّ الذين آمنوا النصب ، أو الرفع على المدح ، أو على وصف الأولياء أو على الابتداء ، وخيره لهم البشرى
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
أي لا تغيير لأقواله ، ولا اخلاف لمواعيده
ذلِكَ
إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
هذه الجملة ، والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به ، وتعظيم شأنه ، وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ
اشراكهم وتكذيبهم ، وتهديدهم وقرأ نافع يحزنك من أحزنه ، وكلاهما بمعنى
إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
استئناف بمعنى التعليل ، ويدلّ عليه القراءة بالفتح كأنه قيل : لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لأنّ الغلبة للّه جميعا لا يملك غيره شيئا منها ، فهو يقهرهم ، وينصرك عليهم
هُوَ السَّمِيعُ
شرح
بكرمك ورحمتك ، وقوله بيان لتوليه لهم هذا من تتمة القيل أي لهم البشرى الخ بيان لهذا كما أنّ ذاك بيان لذاك فإن قلت لم لم يقل لا يخافون ولا يحزنون مع أنه أخصر وأظهر وأنسب للمشاكلة بينهما قلت لأنّ خوفهم من اللّه مقرّر فإنه لا يأمن مكر اللّه إلا القوم الخاسرون وغيرهم لا يخاف عليهم ذلك ولا يحزنون لأنهم قد بشروا بما يسرّهم عقبه وهذه نكتة لم أر من ذكرها . قوله : ( ومحلّ الذين آمنوا الخ ) وجوه الإعراب ظاهرة لكن في جعله صفة فصل بين الصفة والموصوف بالخبر وقد أباه النحاة ممن جوّزه الحفيد رحمه اللّه ، وجوّز فيه البدلية أيضا والمواعيد جمع ميعاد بمعنى الوعد لأنه هو الذي لا يقع فيه الخلف ، وقوله إلى كونهم مبشرين أو إلى البشرى بمعنى التبشير وقيل إلى النعيم الذي وقعت به البشرى . قوله : ( هذه الجملة والتي قبلها اعتراض ) أمّا الأولى وهي لا تبديل لكلمات اللّه فلأنّ معناها لا إخلاف لوعده فتؤكد البشارة لأنها في معناه ، وأمّا الثانية وهي قوله ذلك هو الفوز العظيم فلأنّ معناها أنّ بشارة الدارين السارّة ، فوز عظيم ، وهذا بناء على جواز تعدّد الاعتراض وعلى أنه يجوز أن يكون في آخر الكلام ، ولذا قيل لو جعلت الأولى معترضة ، والثانية تذييلية كان أحسن بناء على أنّ ما في آخر الكلام يسمى تذييلا لا اعتراضا وهو مجرّد اصطلاح ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه اللّه بقوله وليس من شرطه الخ ومراده الاتصال بحسب الإعراب ، وفيه أنّ قوله ولا يحزنك يصح جعله معطوفا على الجملة قبله أي إنّ أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون فلا يحزنك قولهم وقوله إشراكهم الخ ، وكذا ما ضاهاه مما وقع وما سيقع . قوله : ( استئناف بمعنى التعليل ) أي ابتداء كلام سبق للتعليل أو هو جواب سؤال مقدّر تقديره لم لا يحزنه فقيل لأنّ الغلبة للّه فلا يقهر ، ويغلب أولياؤه ، وأمّا كونه بدلا من قولهم كما قاله ابن قتيبة رحمه اللّه فردّه الزمخشريّ بأنه مخالف للظاهر لأنّ هذا القول لا يحزنه بل يسرّه وأمّا أنه على سبيل الفرض للإلهاب والتهييج ، وأنهم قد يقولونه تعريضا بأنه لا عزة للمؤمنين فبعيد وقراءة الفتح قراءة أبي حيوة . قوله : ( كأنه قيل الخ ) يشير إلى أنه كناية على نهج لا أرينك هاهنا أو مجاز لأنّ القول مما لا ينهي كما إذا قلت لا يأكلك الأسد فمعناه لا تقرب منه فالمعنى لا تحزن بقولهم فأسند إلى سببه أو جعل من قبيل ما مرّ وكذا كلّ ما نهى فيه عن فعل غيره ، وقوله فهو يقهرهم الخ
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 78 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي