به المتقين في كتابه ، وعلى لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وما يريهم من الرؤيا الصالحة وما يسنح لهم من المكاشفات ، وبشرى الملائكة عند النزع
وَفِي الْآخِرَةِ
بتلقي الملائكة إياهم مسلمين
شرح
الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، والشهداء يوم القيامة لمكانهم من اللّه قالوا : يا رسول اللّه خبرنا من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم قال هم قوم تحابوا في اللّه على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فو اللّه إن وجوههم لنور وأنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس » « 1 » ثم قرأ الآية ، وهذا تفضيل لهم بجهة من الجهات فلا يلزم تفضيلهم على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لأنه قد يكون في المفضول ما ليس في الفاضل كذا في شروح الكشاف وتابعهم غيرهم وفيه أنه يقتضي تسليم أنّ هذه الصفات ليست في الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وليس كذلك إذ جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام مع من آمن بهم جرى بينهم هذا التحابّ ألا ترى أهل الصفة رضي اللّه عنهم متصفين بذلك وهم محبون للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يحبهم أيضا فلا وجه لما ذكر فالجواب أنّ الغبطة هنا بمعنى أنه يعجبه ذلك لأنه لا يغبط إلا على ما يحمد ويحسن ويعجب من غبط فهو كناية عن ذلك فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وإن اتصف بذلك لكن مقام الدعوة واشتغاله بمحبة اللّه أجلّ من أن يظهر تحابه كيف لا « ولا يتم الإيمان حتى يكون النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أحب إليه من نفسه وأهله وماله » فلا تكن من الغافلين « 2 » . قوله : ( وهو ما بشر به المتقين الخ ) فسر بشرى الدنيا بما ذكره ، وإطلاق البشرى على أوّلها ظاهر وعلى ثانيها لأنّ الرؤيا المصالحة سماها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « المبشرات » « 3 » والمكاشفات التي تظهر لصفاء باطن صاحبها مما يسرّ في المستقبل تبشير له أو لمريده أيضا كما يعرفه أهله وكذا بشرى الملائكة عليهم الصلاة والسّلام عند النزع أي نزع الروح بالموت فإنهم يبشرونه ويرى مقامه اللهمّ يسر لنا ذلك
هامش
( 1 ) أخرجه البزار 3593 والطبري في « التفسير » 11 / 132 وابن حبان 573 وذكره المنذري في « الترغيب والترهيب » 4 / 20 كلهم من حديث أبي هريرة قال الهيثمي في المجمع 10 / 277 رواه البزار ، وفيه من لم أعرفهم ا ه وإسناد ابن حبان صححه الشيخ شعيب . وورد عن ابن عمر عند الحاكم في المستدرك 4 / 170 - 171 وصححه ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد 5 / 343 من حديث أبي مالك الأشعري وأخرجه الهيثمي في المجمع 10 / 276 - 277 وقال : رواه أحمد والطبراني بنحوه ، ورجاله وثقوا . وأورده المنذري 4 / 20 من حديث أبي أمامة وقال الهيثمي في المجمع 10 / 277 إسناده جيد .
( 2 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه البخاري 15 ومسلم 44 والنسائي 8 / 115 وابن ماجة 67 وأحمد 3 / 177 275 - 207 - 278 وابن حبان 179 والبغوي 22 كلهم من حديث أنس بن مالك ولفظ البخاري : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين » .
( 3 ) هو بعض حديث أخرجه مسلم 479 وأبو داود 876 والنسائي 2 / 188 - 217 - 218 وأحمد 1 / 219 وابن حبان 1896 وابن أبي شيبة 1 / 248 - 249 والبغوي 626 والبيهقي في « السنن » 2 / 87 - 88 كلهم من حديث ابن عباس ولفظه : « أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له . . . » .