يَحْزَنُونَ
لفوات مأمول ، والآية كمجمل فسره قوله
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
وقيل : الذين آمنوا وكانوا يتقون بيان لتوليهم إياه
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وهو ما بشر
شرح
إكرامه كما في شرح الكشاف ولذا قال القائل رحمه اللّه تعالى :تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديعلو كان حبك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيعوعلى الأوّل يكون فعيل بمعنى فاعل ، وعلى الثاني بمعنى مفعول فهو مشترك فتفسير المصنف رحمه اللّه له بهما إمّا بناء على جواز استعمال المشترك في معنييه ، وإمّا باستعماله في أحدهما وإرادة الآخر لأنه لازم له كما قيل ما جزاء من يحبّ إلا أن يحبّ مع أنه يجوز أن يكون بمعنى الفاعل أو المفعول فيهما ، وقيل الولاية من الأمور النسبية فاعتبر الولاية من جانب العبد بالطاعة ومن جانب اللّه بالكرامة فلا حاجة إلى ما قيل إنّ الواو في كلام المصنف بمعنى أو . قوله : ( من لحوق مكروه الخ ) قال الراغب الخوف توقع المكروه وضدّه الأمن ، والحزن من الحزن بالفتح ، وهو خشونة في النفس لما يحصل من الغمّ ويضادّه الفرح ولما كان الفرح بحصول المأمول وما يسر كان الحزن بفواته كما قال :ومن سرّه أن لا يرى ما يسوءه * فلا يتخذ شيئا يخاف له فقداولذا فسره المصنف رحمه اللّه بما ذكر وهما متقاربان فإذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا ، ولذا قابله في البيت به ، وقيل لحوق المكروه في المستقبل كما صرّحوا به ولا اختصاص لسبب الحزن بفوات المأمول بل قد يحصل من لحوق مكروه في المستقبل فوات مأمول في الماضي ولا يخفى ما فيه ، والمراد بانتفاء الخوف ، والحزن أمنهم كذلك في الآخرة بعد تحقق مالهم من القرب ، والسعادة ، وإلا فالخوف والحزن يعرض لهم قبل ذلك سواء كان سببه دنيويا أو أخرويا . قوله : ( وقيلالَّذِينَ آمَنُواالخ ) هو على الأوّل تفسير لما أجمل من أولياء اللّه الذين لا خوف ولا حزن لهم بأنهم المتقون المبشرون ، وهذا جار على وجوه الإعراب ، وهذا مختار الزمخشري حيث قال أولياء اللّه الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة وقد فسر ذلك في قوله الذين آمنوا وكانوا يتقون فهو توليهم إياه لهم البشرى في الحياة الدنيا ، وفي الآخرة فهو توليه إياهم فإن قلت إذا كانا صفتين لأولياء اللّه ، ولما تضمنه من المعنيين يلزم الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر ولهم البشرى جملة لا توصف به المعرفة قلت المفسر لا يلزم أن يكون صفة فإذا قدّر مبتدأ وجعلا خبرين له كانا مفسرين غير وصفين فإن قلت فكان الظاهر عطف لهم البشرى كما قيل قلت المفسر شيء واحد وإن تضمن معنيين قصد تفسيرهما فالظاهر ترك العطف لاتحادهما فتأمّل ، وقد وقع تفسير الأولياء بالذين يذكر اللّه برؤيتهم يعني يظهر عليهم آثار العبادة وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ذوو الاخبات ، والسكينة وقيل هم المتحابون في اللّه وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من عباد اللّه عبادا ما هم بأنبياء ، ولا شهداء تغبطهم