السَّماءِ
أي في الوجود والامكان فإنّ العامة لا تعرف ممكنا غيرهما ليس فيهما ولا متعلقا بهما وتقديم الأرض ، لأنّ الكلام في حال أهلها ، والمقصود منه البرهان على إحاطة علمه بها
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
كلام برأسه مقرّر لما قبله ولا نافية وأصغر اسمها ، وفي كتاب خبرها وقرأ حمزة ويعقوب بالرفع على الابتداء والخبر ، ومن عطف على لفظ مثقال ذرة وجعل الفتح بدل الكسر ، لامتناع الصرف أو على محله مع
شرح
من زائدة وأن المثقال اسم لما يوازن الشيء ، ويكون في ثقله ، والذرة بمعنييها عبارة عن أقل شيء ، والهباء بالمدّ ما في الهواء من دقيق الغبار . قوله : ( أي في الوجود والإمكان ) يعني أنّ الأرض ، والسماء عبارة عن جميع الموجودات ، والممكنات لأنّ العامة لا تعرف غيرهما ، وقوله ولا متعلقا بهما كالأعراض والعرش ، والكرسي تتوهمه العامة في السماء أيضا فلا يقال إنّ العامة تعرفهما ، وليسا فيهما وقوله في الأرض ، ولا في السماء يشمل نفس السماء والأرض أيضا .
قوله : ( وتقديم الأرض لأنّ الكلام في حال أهلها الخ ) يعني أنها قدّمت في كثير من المواضع ، وقد وقعت السماوات في سورة سبأ في نظير هذه الآية مقدّمة وهي قوله تعالى :عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِفأشار إلى أنّ حقها ذلك ولكنه لما ذكر قبله شهادته على شؤون أهل الأرض وأحوالهم وأعمالهم ناسب تقديم الأرض هنا لأنّ السياق لأحوال أهلها وإنما ذكرت السماء لئلا يتوهم اختصاص إحاطة علمه بشيء دون شيء وقوله المقصود منه البرهان على إحاطة علمه بها أي بحال أهل الأرض أي المقصود من هذه الآية إحاطة علمه بحال أهل الأرض بأنّ من لا يغيب عن علمه شيء كيف لا يعرف حال أهل الأرض وما هم عليه مع نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يذكر ما في الكشاف من أنّ العطف بالواو لا يقتضي ترتيبا لأنه لا بدّ في التقديم من نكتة ، وإن كانت الواو لا تقتضيه ولأنه عكازة أعمى . قوله : ( كلام برأسه مقرّر لما قبله ) أي جملة مستقلة ، وليس معطوفا على ما قبله حتى يكون الاستثناء منقطعا أو على خلاف الظاهر ولا إن كانت نافية للجنس فأصغر اسمها منصوب لا مبنيّ على الفتح لشبهه بالمضاف ، وكذا أكبر لتقدير عمله وفي إعراب السمين إن لا نافية للجنس وأصغر وأكبر اسمها فهما مبنيان معها على الفتح ، وهو سبق قلم فإنه شبيه بالمضاف لعمله في الجار والمجرور فلا وجه لبنائه إلا أنه مذهب البغداديين وهو قول ضعيف . قوله : ( بالرفع على الابتداء والخبر ) أو على أن لا عاملة عمل ليس أما الأول فلأنه يجوز الغاؤها إذا تكررت وأما قولهم إنّ الشبيه بالمضاف يجب نصبه فالمراد المنع من البناء لا منع الرفع والالغاء كما توهمه بعضهم فأتي بما لا طائل تحته ونقل عن سيبويه رحمه اللّه كلاما لا يدل على مدعاه ، ولولا خوف الإطالة نقلته لك . قوله : ( ومن عطف على لفظ مثقال ذرة الخ ) أي سواء كان مفتوحا بأن يجيء بالفتح لأنه لا ينصرف ويعطف على لفظ مثقال أو ذرّة أو مرفوعا عطفا على محله لأنه فاعل ومن زائد وحينئذ ورد عليه إشكال ، وهو أنه يصير التقدير ولا يعزب عنه أصغر من ذلك ، ولا أكبر إلا في كتاب فيعزب عنه ومعناه غير صحيح ، وقد دفع بوجوه منها ما ذكره المصنف رحمه اللّه وهو أنه إنما يصير المعنى كذلك إذا كان الاستثناء متصلا