تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ولا تكون في أمر ، وأصله الهمز من شأنت شأنه إذا قصدت قصده والضمير في
وَما تَتْلُوا مِنْهُ
له لأنّ تلاوة القرآن معظم شأن الرسول أو لأن القراءة تكون لشأن ، فيكون التقدير من أجله مفعول تتلو
مِنْ قُرْآنٍ
على أن من تبعيضية أو مزيدة لتأكيد النفي ، أو للقرآن واضماره قبل الذكر ، ثم بيانه تفخيم له أو للّه
وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ
تعميم للخطاب بعد تخصيصه بمن هو رأسهم ، ولذلك ذكر حيث خص ما فيه فخامة ، وذكر حيث عم ما يتناول الجليل والحقير
إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً
رقباء مطلعين عليه
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ
تخوضون فيه ، وتندفعون
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ
ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه ، وقرأ الكسائي بكسر الزاي هنا وفي سبأ
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ
موازن نملة صغيرة أو هباء
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي
شرح
فيكون المضيّ على بابه لا أنه عبر به لذلك ، وقول المصنف رحمه اللّه لأنه كائن يحتمله بخلاف ما في الكشاف ، وأمّا ما قيل إن المجاز هنا لا يستقيم لأنه صار نصا في الاستقبال لعمله في الظرف المستقبل ، وهو يوم القيامة فليس بوارد لأنّ يوم القيامة يقدر لتحققه ماضيا كما في أتى أمر اللّه . قوله : ( ولا تكون في أمر الخ ) يشير إلى أن ما نافية ، وأنّ الشأن بمعنى الأمر الذي يعتني به ، ويقصد من قولهم شأنه بالهمز كسأله إذا قصده والأصل فيه الهمز ، وقد تبدل ألفا ، وقوله من شأنت أي مأخوذ من قولهم شأنت . قوله : ( والضمير في وما تتلوا منه الخ ) أي الضمير المجرور بمن عائد على الشأن ، ومن للتبعيض لأنّ التلاوة بعض شؤونه ، وقوله لأنّ تلاوة القرآن الخ توجيه ، وتعليل ، وفيه إشارة إلى وجه تخصيصه من بين الشؤون ، وقوله : أو لأن القراءة توجيه بوجه آخر بجعل منه للأجل ، وقوله : ومفعول تتلو أي على الوجهين ، وقوله : من تبعيضية إذا كانت الأولى للأجل حتى لا يتعلق حرفان بمعنى بمتعلق واحد . قوله : ( أو للقرآن ) أي ضمير منه ، وقوله من قرآن بيان للضمير ومن تبعيضية ، والقرآن عام للمقروء كلا وبعضا وهو حقيقة لا مجاز بإطلاق الكل على الجزء إذ لا داعي له . قوله : ( أو للّه ) فمن ابتدائية ، ومن الثانية تبعيضية . قوله : ( تعميم للخطاب الخ ) يعني خص الخطاب الأول برأس النوع الإنساني ، وهو النبيّ عليه أفضل الصلاة والسّلام ، وعبر عن عمله بالشأن لأنّ عمل العظيم عظيم ، ولما عمم الخطاب عبر بالعمل العام الشامل للجليل ، والحقير ، وليس المراد بما فيه فخامة تلاوة القرآن كما توهم ، وقيل : الخطاب الأول عام للأمة أيضا كما في قوله تعالى :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] قيل واختلاف هذه الأفعال بالمضي ، والاستقبال إشارة إلى أنّ القصد إلى استمرارها فالمعنى ما كان وما يكون وإلا كنا ونكون فتأمله وقوله مطلعين عليه إشارة إلى أن المقصود من الاطلاع عليهم الاطلاع على عملهم ، وقوله : تخوضون يقال : أخاض في الحديث ، وخاض فيه واندفع كلها مجاز مشهور وفي الشروع فيه ، والتلبس به . قوله : ( ولا يبعد عنه ولا يغيب عن علمه ) يشير إلى أن عزب بمعنى بعد ، وغاب ، وخفي فالمراد لا يبعد ، ولا يغيب عن اللّه شيء ، والمراد منه لا يبعد ، ويغيب عن علمه بتقدير مضاف أو هو كناية عن ذلك . قوله : ( موازن نملة صغيرة ) إشارة إلى أن