تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ومحرّم على أزواجنا
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
في التحريم والتحليل فتقولون ذلك بحكمه
أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
في نسبة ذلك إليه ، ويجوز أن تكون المنفصلة متصلة بأرأيتم ، وقل مكرّر للتأكيد وأن يكون الاستفهام للانكار وأم منقطعة ومعنى الهمزة فيها تقرير لافترائهم على اللّه
وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
أيّ شيء ظنهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
أيحسبون أن لا يجازوا عليه ، وهو منصوب بالظنّ ويدل عليه أنه قرىء بلفظ الماضي ، لأنه كائن وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
حيث أنعم عليهم بالعقل ، وهداهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ
هذه النعمة
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ
شرح
أنها منقطعة بمعنى بل والهمزة والاستفهام في اللّه أذن لكم للانكار فأنكر عليهم الأذن فيه ، ثم قال بل أتفترون تقريرا للافتراء ، والأوّل هو الظاهر الذي رجحوه ، ولهذا قدمه المصنف رحمه اللّه فقوله ويجوز أن تكون المنفصلة أي الجملة ، والقضية المنفصلة ، وهي مجموع قوله اللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون فسماها منفصلة إما على اصطلاح أهل الميزان أو بالمعنى اللغوي لانفصالها عن أرأيتم ، وتوسط قل ، وإنما عبر به لمطابقة قوله متصلة ، وعلى هذا فما موصولة واتصال الجملة بأرأيتم لأنها مفعول ثان له كما مر . قوله : ( وإن يكون الاستفهام للإنكار الخ ) يعني إنكار الإذن في التحريم ، والتحليل ، والإضراب عنه لتقرير افترائهم ، وعلى الأوّل الاستفهام للاستخبار ، ولا ينافيه تحقق العلم بانتفاء الأذن ، وثبوت الافتراء لأنّ الاستخبار لا يقصد به حقيقته بل المراد منه التقرير ، والوعيد وإلزام الحجة . تنبيه : قوله تعالى :آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْمر في الأنعام جعل الزمخشري له من قبيل التقديم للتخصيص ورده بأنه لا يجوز تقديم الفاعل كما تقرّر في النحو وإن جوزه الزمخشريّ تبعا لعبد القاهر وقال السكاكي ليس المراد أن الإذن منكر من اللّه دون غيره فلا بدّ من حمله على الابتداء ، وتقوية الحكم الإنكاري يعني أن إنكاره مطلق لا من اللّه فقط كما لو اعتبر التقديم فلا يصح من جهة المعنى أيضا ، وقيل : إن صاحب الكشاف أراد بالإنكار نفي التحقق لا نفي الابتغاء كما ظنه السكاكي فالمعنى على التقديم أن الإذن الموجود لم يصدر منه تعالى بل من شياطينهم لا أنه ينتفي ابتغاؤه من اللّه دون غيره كما زعمه ، وقد مر ما فيه مفصلا في سورة الأنعام . قوله : ( أي شيء ظنهم ) يعني ما استفهامية ، وقوله : وهو منصوب أي بالظرفية ، وناصبه الظنّ لا يفترون لعدم صحته معنى ولا بمقدّر لأنّ التقدير خلاف الظاهر ، وقوله : ويدل عليه أي القراءة بالماضي تدل على تعلقه بالظن لأن الظاهر عمل الفعل فيه وقيل لأن أكثر أحوال القيامة يعبر عنها بالماضي في القرآن وقوله لأنه كائن تعليل للتعبير عنه بالماضي لأنه كائن لا محالة فكأنه وقع لتحققه وما في هذه القراءة بمعنى الظن في محل نصب على المصدرية ، والمعنى ما ظنهم في شأن يوم القيامة وما يكون فيه لهم كما يدل عليه جعله تهديدا ، ووعيدا لكنه يرد عليه ما قيل أن اعتبار الظنّ في يوم القيامة مع انكشاف الأمور فيه مستبشع فالظاهر اعتباره في الدنيا ، وإن الظن بمعنى المظنون ، ويوم منصوب به لوقوعه فيه