تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ذلك ، وقرأ ابن عامر تجمعون على معنى ، فبذلك فليفرح المؤمنون ، فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ
جعل الرزق منزلا ، لأنه مقدّر في السماء محصل بأسباب منها ، وما في موضع النصب بأنزل ، أو بأرأيتم فإنه بمعنى أخبروني ولكم دل على أنّ المراد منه ما حل ، ولذلك وبخ على التبعيض فقال :
فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا
مثل هذه أنعام وحرث حجر ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ،
شرح
ومن قدره شرفة فقد وهم لأنه يتعدّى بعلى وقوله وهو ضمير ذلك أي راجع إلى لفظ ذلك باعتبار مدلوله وهو مفرد فروعي لفظه ، وإن كان عبارة عن الفضل والرحمة ، ويجوز إرجاع الضمير إليهما ابتداء بتأويل المذكور أو جعلهما في حكم شيء واحد . قوله : ( وقرأ ابن عامر تجمعون ) بالخطاب لمن خوطب بقوله يا أيها الناس سواء كان عاما أو لكفار قريش ، وعلى قراءة فلتفرحوا أو افرحوا فهو خطاب للمؤمنين ، وأمّا على قراءة الغيبة فيجوز أن يكون لهم أيضا التفاتا ولم يذكره المصنف رحمه اللّه لأنّ الجمع أنسب بغيرهم ، وإن صح وصفهم به في الجملة ، وما في قوله مما تجمعون تحتمل الموصولية والمصدرية . قوله : ( جعل الرزق منزلا لأنه الخ ) يعني أنّ الرزق ليس كله منزلا منها فالإسناد مجازي بأن أسند إليه ذلك لأنّ سببه منها أو أنزل مجاز بإطلاق المسبب على السبب فهو بمعنى قدّر ، وقريب منه تفسيره بخلق كما في قوله :وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ[ سورة الزمر ، الآية : 6 ] وقيل إنه على طريق الاستعارة المكنية ، والتخييلية وهو بعيد كما أن جعل الرزق مجازا عن سببه أو تقدير لفظ سبب لا ينبغي لأنّ المستخبر عنه ليس سبب الرزق بل هو نفسه . قوله : ( وما في موضع النصب بإنزل الخ ) هي على الأوّل استفهامية وعلى الثاني موصولة ، والعائد محذوف أي أنزله ، وهي مفعول أوّل ، والثاني جملة اللّه أذن لكم على أن قل مكرر للتوكيد فلا يكون مانعا من العمل فيه ، والعائد على المفعول الأوّل مقدّر أي أذن لكم فيه ، وإذا كانت استفهامية فهي مفعول أنزل مقدم لصدارته ، ومعلق لا رأيتم إن قلنا بالتعليق فيه ومن بيانية والجارّ والمجرور حال . قوله : ( ولكم دل على أنّ المراد منه ما حل ولذلك وبخ على التبعيض ) لأنه بمعنى ما قدّر لانتفاعكم والمقدر لانتفاعهم هو الحلال فيكون الرزق المذكور هنا قسما منه ، وهو شامل للحلال ، والحرام فلا دلالة فيها للمعتزلة على أنّ الحرام ليس برزق فهو ردّ على الزمخشريّ ، والتبعيض التفريق بين بعض وبعض في الحلّ والحرمة من عند أنفسهم كالبحائر والسوائب ، ونحو ذلك . قوله : ( مثل هذه أنعام وحرث حجر الخ ) هذا إشارة إلى آيات أخر وتفسير للقرآن به ، وهذه إشارة إلى ما جعلوه لآلهتهم من الأنعام ، وحجر بمعنى ممنوعة ، وما في البطون أجنة البحائر ، وقد مر تفسيره في محله ، وقوله فتقولون ذلك الإشارة إلى ما مرّ من قوله هذه أنعام الخ وذلك مقول القول ، وبحكمه أي اللّه متعلق بتقولون لا خبر ذلك . قوله : ( ويجوز أن تكون المنفصلة متصلة بأرأيتم الخ ) في أم هذه وجهان أحدهما أنها متصل عاطفة تقديرها أخبروني اللّه أذن لكم في التحليل والتحريم أو تكذبون في نسبة ذلك إليه فجملة اللّه أذن لكم مفعول لا رأيتم ، والثاني