تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
تقديره بفضل اللّه وبرحمته ، فليعتنوا أو فليفرحوا ، فبذلك فليفرحوا وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال ، وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح ، أو بفعل دل عليه قد جاءتكم ، وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا ، والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل : إن فرحوا بشيء فبهما فليفرحوا ، أو للرّبط بما قبلها ، والدلالة على أنّ مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله :
شرح
قوله : ( تقديره بفضل اللّه وبرحمته فليعتنوا الخ ) يعني المقدر إما من لفظه أو من معناه كما في زيدا ضربت غلامه أي أهنت زيدا وهذا مما يجوز إذا دلت عليه القرينة وقد صرّح به النحاة والقرينة قائمة هنا لأن ما يسر به يكون مما يعتني ويهتم بشأنه وتقديم المعمول لاعتناء مؤيد لذلك فقول أبي حيان رحمه اللّه إنّ هذا إضمار لا دليل عليه مما لا وجه له ، وهذا أحسن مما قيل إنّ الاعتناء من تقديم المعمول . قوله : ( وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان الخ ) إن كان هذا راجعا للتقديرين فالتكرير ، والتأكيد في الأوّل لأنه لازم له فكأنه مذكور ففي تقديره تكرير وتأكيد معنوي أيضا ، وأمّا الثاني فظاهر بدليل أنّ ما ذكر بعده غير مختص بالتقدير الثاني ، والبيان بعد الإجمال حيث حذف متعلق الأوّل فحصل الإبهام والإجمال لاحتمال غيره . قوله : ( وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح ) الإيجاب من الأمر لأنه الأصل فيه وتكريره ينفي احتمال الإباحة وغيرها والاختصاص من تقديمه على العامل المقدّر لأنه يقدر على طبق المذكور والظاهر أنّ مراده أن التقديم أفاد الاختصاص فلما كرر أوجب اختصاصه ونفي احتمال أن تقديمه لغير ذلك ثم إنه قيل عليه اللازم من التقديم اختصاص الفرح بهما فهو إمّا مقلوب أو بناء على أنّ الباء يجوز دخولها على كل من المقصور والمقصور عليه حقيقة ، أو بتضمينه معنى الامتياز كما مر تحقيقه ، وقوله أو بفعل دل عليه قد جاءتكم أي مقدر بعد قل لا بعد جاءتكم المذكور لأن قل تمنع منه فلا يكون من الحذف على شريطة التفسير أي جاءتكم موعظة وشفاء وهدى ورحمة بفضل اللّه وبرحمته فالمراد بالرحمة الأولى غير الثانية . قوله : ( وذلك إشارة إلى مصدره ) أي مصدر جاء وهو المجيء لأنه مصدر ميميّ وضمير مجيئها راجع إلى المذكورات التي هي فاعل جاء . قوله : ( والفاء بمعنى الشرط ) يعني إنها داخلة في جواب شرط مقدر أو أنها رابطة لما بعدها بما قبلها لدلالتها على تسبب ما بعدها عما قبلها والوجهان في الفاء على التقادير السابقة في متعلق الباء وإن أشعر قوله في الأول فبهما أنّ الأول مبني على الأول منهما والثاني مبني على تقدير جاءت لقوله والدلالة على أنّ مجيء الكتاب الخ لأنه تمثيل يعلم منه حال غيره إذ لا داعي للتخصيص ، وقوله وتكريرها للتأكيد يعني إن الفاء الثانية زائدة لتأكيد الأولى وهذا جار على جميع ما سبق من التقادير والجارّ والمجرور متعلق به ، وقيل الزائدة هي الأولى لأنّ جواب الشرط في الحقيقة فليفرحوا وبذلك مقدّم من تأخير ، وزيدت فيه الفاء للتحسين ولذلك جوز أن يكون بدلا من قوله بفضل اللّه وبرحمته فلا يكون من الحذف والتفسير في شيء ، وقد وقع في نسخة الفاء الأولى وفي نسخة لم يقع لفظ الأولى فيحتمل القولين