تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ومكذبيهم والثاني مجازاة المشركين على الشرك ، أو الحكومة بين الظالمين والمظلومين ، والضمير إنما يتناولهم لدلالة الظلم عليهم
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب
أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
ما وعده من الثواب والعقاب ، كائن لا خلف فيه
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
لأنهم لا يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا
هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ
في الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى ، لأنّ القادر لذاته لا تزول قدرته والمادّة القابلة بالذات للحياة والموت قابلة لهما أبدا
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
بالموت أو النشور
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها ،
شرح
به ، وقيل أسرّ من الأضداد أي من الألفاظ المشتركة بين معنيين متضادّين لأنه يكون بمعنى أخفى وأظهر ، وقوله لخالصته الخالصة ما خلص من كلّ شيء وضمير أنها وبها للخالصة لا للندامة ، وفي الكشاف وقيل أسرّ رؤساؤهم الندامة من سفلتهم الذين أضلوهم حياء منهم وخوفا من توبيخهم ولم يذكره المصنف رحمه اللّه لأنّ هول الموقف أشدّ من أن يتفكر معه في أمثال ذلك وإن أمكن توجيهه ولأنّ ضمير أسرّوا عامّ لا قرينة على تخصيصه وأشرّ بالشين المعجمة بمعنى أظهر مشهور وإنما الكلام في كون أسر يرد بمعناه ، وفيه كلام في شرح المعلقات . قوله : ( ليس تكريرا ) يعني لقوله فإذا جاء رسولهم قضى بينهم السابق لأنّ الأوّل بين الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وأممهم وهذا مجازاة للمشركين على شركهم وبيان لأنهم لا يزادون على استحقاقهم أو هذا قضاء آخر بين الظالمين السابقين في قوله ، ولو أنّ لكل نفس ظلمت والمظلومين الذين ظلموهم وإن لم يجر لهم ذكر هنا لكن الظلم يدلّ بمفهومه عليهم فقوله ، والضمير أي ضمير بينهم ، وقوله يتناولهم أي المظلومين أو الظالمين والمظلومين معا ، وهذا أيضا إذا لم يكن القضاء السابق في الدنيا كما مرّ . قوله : ( تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب الخ ) يعني أنّ هذا تذييل لما سبق ، وتأكيد واستدلال على ما سبق ذكره بأن من يملك جميع الكائنات وله التصرّف فيها قادر على ما ذكر ، وعلى انجاز ما وعد لأنه لا يخلف ما وعد رسوله به من نصره وعقاب من لم يتبعه فلا يرد على المصنف رحمه اللّه أنه وعيد والخلف فيه جائز كما تقرّر عندهم فالتعبير بالوعد في الآية ليس تغليبا كما يتوهم ، وهذا يعرفه من يتدبر الأمور لا من يغتر بالحياة ، ويدري ظاهرها فيظنّ أنها باقية وذكر القدر على الأمانة استطراديّ لا دخل له في الاستدلال على النشر وقوله لأنّ القادر لذاته بيان لما تقرّر من أنّ القادر بالذات لا يزول بغيره ، والقدرة صفة ذاتية عندنا ، وعين الذات عند بعضهم كما هو معلوم في الأصول . قوله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌالخ ) الخطاب عامّ ، وقيل لقريش ومن ربكم متعلق بجاء أو وصفة موعظة ومن للابتداء والموعظة والشفاء للمؤمنين والهداية بمعنى الدلالة مطلقا عامّة وبمعنى الموصلة خاصة أيضا . قوله : ( أي قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الخ ) يعني أنّ المراد القرآن وأنّ قوله موعظة إشارة