تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ذلك أنفع في تسكين لهبهم وتبيين شغبهم
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
أي إنما عليك البلاغ والدعوة ، وأما حصول الهداية والضلال والمجازاة عليهما فلا إليك بل اللّه أعلم بالضالين والمهتدين ، وهو المجازي لهم
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما
شرح
المقالة رعاية للخبر أو لعدم اعتبار تأنيث المصدر لتأويله بمصدر مذكر أو بأن والفعل ، والمزيح بالزاي المعجمة بمعنى المزيل والخطابات بفتح الخاء المعجمة جمع خطابة بفتحها على ما صرح به في القاموس ، وغيره ويجوز فيه الكسر والخطابة هي إيراد الكلام في الدعاء إلى الاغراض ، ونصر ما يقصده في المحافل العامّة ، وهي كالخطبة ، والمقنعة من الإقناع ، وهو إيراد ما يقنع به المخاطب ، وإن لم يكن ملزما كالمقدمات الإقناعية ، ولذا خص الأوّل بالخواص ، والثاني بالعوام كما في الأثر خاطبوا الناس على قدر عقولهم ، وقوله وجادل معانديهم قدر فيه المضاف لأنّ الجدال إنما يحتاج إليه المعاند ، وقوله التي هي أشهر فهي لشهرتها تكون مسلمة عندهم لا يمكن إنكارها بخلاف المقدّمات المموهة الباطلة فإنّ الجدل بها ديدن المبطلين . قوله : ( وتبيين شغبهم ) الشغب بفتح الغين المعجمة ، وتسكن ، وهو الأكثر ولا عبرة بمن أنكر الفتح كالحريري في الدرة ، وغيره وهو تهييج الشر والمراد به هنا الشرّ ، والفساد . قوله :( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُالآية ) هو ضمير فصل للتقوية أو للتخصيص ، والثاني هو الظاهر من كلام المصنف رحمه اللّه تعالى وإن احتمل غيره ، وقوله وهو أعلم عطف على جملة أن أو على خبرها وإيثار الفعلية في الضلال ، والاسمية في مقابلته إشارة إلى أنهم غيروا الفطرة بإحداث الضلال ، ومقابلوهم استمرّوا عليها ، وتقديم أهل الضلال لأنّ الكلام فيهم . قوله : ( أي إنما عليك البلاغ الخ ) قيل إنه يعني فلا تلح عليهم إن أبوا بعد الإبلاغ مرة أو مرتين مثلاإِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُبهم فمن كان فيه خير كفته النصيحة اليسيرة ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل كما في الكشاف لا أنّ المعنى فلا تعرض فما عليك باس من إيمانهم فاندفع كما قيل إنّ دلالة الآية على الثاني ، وهو المجازاة مسلمة وأمّا إنّ حصول الضلالة ، والهداية ليس إليه فالآية لا تدل عليه نفيا ، وإثباتا لأنه إنما نشأ من تفسيره بما ذكر ا ه ، ولا يخفى أنّ ما فسره به هذا القائل أحسن مما في الكشاف فإنّ قوله وجادلهم ناطق بخلافه ، وأمّا ما أورده عليه فغيروا رد لأنه إذا انحصر علم الهداية والضلال فيه تعالى علم أنه لا يكون لغيره علمها فكيف يكون له حصولها وهو في غاية الظهور فلا يصح عدم دلالة الآية على ما ذكر ، وقوله لا إليك معناه فلا يفوّض إليك فحذف المنفي لدلالة متعلقه بقرينة السياق عليه ، وقوله وهو المجازي لهم يعلم من علم اللّه به كما مر مرارا فلا تغفل ولذا أدرج فيه قوله ، والمجازاة بالجرّ عطفا على المضاف إليه أو بالرفع عطفا على المضاف . قوله :( بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ )المفاعلة ليست هنا للمشاركة والعقاب في العرف مطلق العذاب ، ولو ابتداء ، وفي أصل اللغة المجازاة على عذاب سابق لأنها ما يقع عقب مثله فإن اعتبر الثاني فهو مشاكلة ، وسماها الزمخشري مزاوجة ، وهي خلاف ما اصطلح عليه في البديع ، وإن اعتبر الأوّل فلا مشاكلة فيه ، ولذا لم يذكرها المصنف رحمه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 674 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي