جعل وبال السبت وهو المسخ على الذين اختلفوا فيه فأحلوا الصيد فيه تارة ، وحرموه أخرى واحتالوا له الحيل وذكرهم ههنا لتهديد المشركين كذكر القرية التي كفرت بأنعم اللّه
وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
بالمجازاة على الاختلاف أو بمجازاة كل فريق بما يستحقه
ادْعُ
من بعثت إليهم
إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ
إلى الإسلام
بِالْحِكْمَةِ
بالمقالة المحكمة ، وهو الدليل الموضح للحق المزيح للشبهة
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
الخطابات المقنعة والعبر النافعة والأولى لدعوة خواص الأمة الطالبين للحقائق ، والثانية لدعوة عوامهم
وَجادِلْهُمْ
وجادل معانديهم
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين وإيثار الوجه الأيسر والمقدّمات التي هي أشهر فإنّ
شرح
في يوم الجمعة فكان يوم السبت يوم الفراغ ، وقالت اليهود نحن نوافق ربنا في ترك الأعمال في السبت ، وقالت النصارى يوم الأحد مبدأ الخلق فنجعله عيدا لنا ، وقلنا نحن يوم الجمعة يوم التمام ، والكمال فهو أحق بالسرور والتعظيم كما روي وقوله فألزمهم اللّه السبت هو مصدر بمعنى تعظيم ذلك اليوم ، وقوله وشدّد الأمر عليهم بوجوب ترك العمل والاصطياد فيه عليهم لمخالفة نبيهم في الجمعة كما مر ولا حاجة إلى أن يقال إنّ البلوى عمت لغير المختلفين كما قيل . قوله : ( وقيل معناه إنما جعل وبال السبت الخ ) قد مر بيان إعرابه ، وقوله وهو المسخ تفسير للوبال أي ، وبال ترك السبت فالمعنى على أنه مصدر سبتت اليهود إذا عظمت ذلك اليوم أو وبال ترك تعظيم السبت على أنه اسم اليوم ، ويؤيده قوله فأحلوا الصيد فيه أي في يوم السبت إلا أن يحمل على الاستخدام ، وهو خلاف الظاهر هنا ، ولذا اختاره الفاضل المحشي فلا وجه لردّه وعلى هذا للمضرة ، وهذا رد على الزمخشري فيما اختاره ، وقد عرفت وجهه ، والحيل جمع حيلة ، وقد مرت مفصلة في البقرة . قوله : ( وذكرهم ) يعني اليهود وما وقع منهم في أمر السبت على وجه التمثيل للمشركين والتهديد لهم بما في مخالفة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام من الوبال كما ذكرت القرية التي كفرت بأنعم اللّه تمثيلا وهذا على القول الثاني لذكر الوبال فيه تقديرا ، وأمّا على الأوّل فلما مر من أنه جواب عما يقال من طرفهم من أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا كان مأمورا باتباع إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فما باله لم يعظم السبت وهو من ملته على زعمهم كما صرح به الإمام . قوله : ( بالمجازاة على الاختلاف الخ ) قد مر أنّ الاختلاف هنا على وجهين ، وأنّ الاختلاف السابق غير الاختلاف الذي هنا ، وإن كان الظاهر جعلهما على نسق واحد فتدبر فالمجاز بإثابة من لم يختلف ، وعقاب غيره ، وبين كلامه وكلام الزمخشري هنا مخالفة لما عرفت . قوله : ( ادع من بعثت إليهم ) ، وفي نسخة إليه رعاية للفظ من وفيه إشارة إلى أنّ المفعول محذوف للدلالة على التعميم لعموم بعثته فلا يناسب المقام تنزيله منزلة اللازم كما لا يناسب قوله وجادلهم ، وكون الإسلام سبيل اللّه ظاهر لأنه الطريق المستقيم . قوله : ( بالمقالة المحكمة ) أي الحجة القطعية المزيحة للشبهة ، وقريب منه أنّ الحكمة هي الكلام الصواب الواقع من النفس أجمل موقع ، وقوله وهو الدليل ذكر فيه ضمير