تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
مكانك فنزلت فكفر عن يمينه ، وفيه دليل على أنّ للمقتص أن يماثل الجاني وليس له أن يجاوزه ، وحث على العفو تعريضا بقوله :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ
[ سورة النحل ، الآية : 126 ] وتصريحا على الوجه الآكد بقوله :
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ
للصبر
خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
من الانتقام للمنتقمين ، ثم صرح الأمر به لرسوله لأنه أولى الناس به لزيادة علمه باللّه ووثوقه عليه فقال :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ
إلا بتوفيقه وتثبيته
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
على الكافرين أو
شرح
مثل ما فعل في الجنس والقدر ، وأمّا اتحاد الآلة بأن يقتل بحجر من قتل به وبسيف من قتل به فذهب إليه بعض الأئمة ومذهب أبي حنيفة رحمه اللّه أنه لا قود إلا بالسيف فإن قلت هذه الآية صريحة في خلاف مذهبه فما معناها عندهم قلت القتل بالحجر ، ونحوه لا يمكن مماثلة مقداره شدة ، وضعفا فاعتبرت مماثلته في القتل ، وإزهاق الروح والأصل فيه السيف كما ذكره الرازي في أحكامه ، وقد اختلف في هذه الآية فأخذ الشافعي بظاهرها وأجاب الحنفية بأنّ المماثلة في العدد بأن يقتل بالواحد واحد لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأمثلن بسبعين منهم لما قتل حمزة » « 1 » فنزلت هذه الآية فلا دليل فيها ، وقال الواحدي أنها منسوخة كغيرها من المثلة وفيه كلام في شرح الهداية ، وقوله يجاوزه معناه يزيد في مقداره . قوله : ( وحث على العفو تعريضا ) لما في أن الشرطية من الدلالة على عدم الجزم بوقوع ما في حيزها فكأنه قال لا تعاقبوا وإن عاقبتم الخ كقول طبيب لمريض سأله عن أكل الفاكهة إن كنت تأكل الفاكهة فكل الكمثري ، وقوله على الوجه الآكد بالمد أفعل تفضيل أي الأكثر توكيدا لما فيه من القسم المقدّر والجواب بالاسمية والتنصيص على الخبرية وفي الأوّل توكيد لما في كلمة الشرط من جعله مما يشك في وقوعه مع التعريض الذي قد يكون أبلغ من التصريح وإن عاقبتم بمعنى إن أردتم العقاب ، وقوله للصبر إشارة إلى أنه من باب اعدلوا هو أقرب للتقوى ، وفي نسخة أي الصبر . قوله : ( للصابرين ) في الكشاف المراد بهم المخاطبون فالتعريف للعهد وضع فيه الظاهر موضع المضمر ، والصبر الراجع إليه الضمير صبرهم أيضا ثناء من اللّه عليهم بأنهم صابرون في الشدائد فالصبر من شيمهم فلا يتركونه إذن في هذه القضية ، ونحوها أو وصفهم بالصفة التي تحصل لهم إذا صبروا على المعاقبة فهو على حد من قتل قتيلا أو الضمير لجنس الصبر الدال عليه صبرتم ، والمراد بالصابرين جنسهم فيدخل هؤلاء دخولا أوليا قيل ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى ظاهر في هذا ، واختاره لما فيه من العموم ، وفيه نظر . قوله : ( صرح الأمر به ) متعلق بالأمر ، واستعمل صرح متعديا بنفسه لأنه يقال صرح الأمر ، وصرح به إذا كشفه ، وبينه متعديا ولازما كما صرح به أهل اللغة أي خص الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دون من معه بالتصريح بالأمر بالصبر وعلم أمر غيره به ضمنا من قوله :وَلَئِنْ صَبَرْتُمْالخ ، وفي قوله علمه باللّه ما يدل على أنه يصح أن يقال علمت اللّه كعرفت اللّه ، وقد بيناه في محل آخر ، وقوله وثوقه عليه أي اعتماده
هامش
( 1 ) هو المتقدم .