تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
عُوقِبْتُمْ بِهِ
لما أمره بالدعوة وبين له طرقها أشار إليه وإلى من شايعه بترك المخالفة ومراعاة العدل مع من يناصبهم ، فإنّ الدعوة لا تنفك عنه من حيث إنها تتضمن رفض العادات ، وترك الشهوات والقدح في دين الأسلاف ، والحكم عليهم بالكفر والضلال ، وقيل إنه عليه السّلام لما رأى حمزة وقد مثل به فقال : « واللّه لئن أظفرني اللّه بهم » لأمثلن بسبعين
شرح
اللّه تعالى فمن قال لا وجه للمشاكلة لم يصب . قوله : ( لما أمره بالدعوة وبين له طرقها الخ ) قال الإمام هذا هو الوجه الصحيح الذي يجب حمل الآية عليه ليرتبط بما قبله ، وأما الوجه الآتي فبعيد جدا لما فيه من عدم الارتباط المنزه عنه كلام رب العزة ، وعلى هذا تكون هذه الآية مكية كما قاله ابن النحاس ، وعلى الثاني تكون مدنية كما صرح به المصنف رحمه اللّه تعالى في قوله في أوّل السورة إنها مكية إلا ثلاث آيات في آخرها فهي مدنية ( أقول ) كون هذه الآية مدنية كما صرح به المصنف ، وكون سبب نزولها قصة حمزة رضي اللّه عنه مصرح به في كتب الحديث « 1 » ، والتفسير ومروي عن جماعة من الصحابة رضوان اللّه عليهم كما في تخريج أحاديث الكشاف للحافظ ابن حجر ، وقال القرطبي : أطبق أهل التفسير على أنّ هذه الآية مدنية نزلت في شأن حمزة رضي اللّه عنه والتمثيل به ، ووقع ذلك في صحيح البخاري فلا وجه لما ذكره الإمام ، وأما ما ذكره من سوء الترتيب ، وعدم الارتباط فليس بشيء فإنّ ذكر هذه القصة للتنبيه على أنّ الدعوة لا تخلو من مثله ، وأنّ المجادلة تجر إلى المجادلة فإذا وقعت فاللائق ما ذكر فلا فرق بينه وبين الوجه الأوّل بحسب المآل ، وخصوص السبب لا ينافي عموم المعنى ، وتفسيره بما مر ، وقوله شايعه بالشين المعجمة ، والعين المهملة أي من اتبعه وعدّ من شيعته ، وفي نسخة تابعه بالمثناة ، وهي بمعناها يعني أنّ اللّه تعالى أشار إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأتباعه بما ذكر ، وقوله المخالقة ضبط بالخاء المعجمة والقاف أي التخلق والاتصاف به في معاملة الخلق ، ولو قرئت بالفاء كان له وجه ، وقوله يناصبهم بالصاد المهملة بمعنى يعاديهم ويحاربهم ، وقد يخص النصب في العرف بعداوة علي ، وبغضه رضي اللّه عنه ومنه الناصبة ، وقوله من حيث إنها أي الدعوة ، ورفض وفي نسخة رفع بمعنى ترك أي تتضمن التكليف بذلك ، وقوله والقدح أي الطعن في دين أسلافهم في الجاهلية وهو معطوف على المقدّر قبل رفض أو هو معطوف عليه . قوله : ( وقيل الخ ) تبع في تضعيفه الإمام وقد عرفت أنه لا وجه له كما مر ، وقوله قد مثل به مجهول مشدّد من المثلة وهي القتل بما يخالف المعتاد أو فعل مثله بعد القتل ، وقد شق بطن حمزة رضي اللّه عنه وأخرج قلبه ، وقوله بسبعين حذف مميزه وهو رجلا للقرينة عليه ، وقوله مكانك خطاب لحمزة رضي اللّه عنه لتنزيله منزلة الحي لكونه سيد الشهداء وقوله فكفر عن يمينه إن قيل بتجويز الكفارة قبل الحنث فظاهر ، وإلا فالفاء فصيحة أي فأظفره اللّه بهم فكفر الخ . قوله : ( وفيه دليل على أنّ الخ ) المقتص اسم فاعل القصاص ، ومماثلة الجاني أن يفعل به
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4072 وأحمد 3 / 501 من حديث وحشي الحبشي المطول .