تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
موسى عليه السّلام أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فأبوا وقالوا نريد يوم السبت لأنه تعالى فرغ فيه من خلق السماوات والأرض فألزمهم اللّه السبت وشدّد الأمر عليهم ، وقيل معناه إنما
شرح
مضاف ، وهو وبال السبت والوبال عامّ أو هو المسخ أي جعل اللّه ، وبال السبت كائنا أو واقعا على هؤلاء فهي متعدية لمفعولين ، وأتى بعلى لاقتضاء الأوّل لها ، وقيل إنّ الحال على هذا متعلق بالمضاف المقدّر والثاني أن يضمن جعل معنى فرض وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله تعظيم الخ . والأظهر أن يقول كما في الكشاف فرض عليهم تعظيمه ، وترك الاصطياد ، والتخلي للعبادة لأنّ التعظيم والتخلي لا يتعديان بعلى وليس في كلامه ما يقتضي أنّ السبت في الآية مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها ، وإن كان ورد بهذا المعنى وبمعنى اليوم المخصوص . قوله : ( على نبيهم وهم اليهود ) الجار والمجرور متعلق باختلفوا ، وفيه مخالفة للزمخشريّ بجعل ما اختاره مرجوحا ، وقد أورد عليه بحث ، وهو أنّ السبت فرض على المختلفين على نبيهم وعلى غير المختلفين عليه أيضا ، والقول بأنهم كلهم اختلفوا ممنوع ، والمثبت مقدّم على النافي ، وفي بعض نسخ القاضي هنا إلا طائفة منهم ، وهي تقتضي أنهم لم يختلفوا كلهم ( أقول ) إنّ المصنف رحمه اللّه تعالى تبع الإمام فيما ذكره ، وتحقيقه على ما في شروح الكشاف إنّ الاختلاف إمّا أن يقع بينهم بأن يكون فرقة منهم محرمة للسبت ، وأخرى محللة له أو يقع من جميعهم بأن يكونوا جميعا محرمين تارة ، ومحللين أخرى لأنّ الاختلاف كما يقع بين المتنازعين ، وهو المعروف الذي فسر به قوله ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون فإنه المتبادر يقع بين الفعلين ، وإن لم يقع بين قومين بل وقع من الجميع باعتبار زمانين ، وهو المراد هنا على ما اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما حيث قال معنى اختلفوا فيه اختلفوا على نبيهم في ذلك حيث أمرهم بالجمعة فاختاروا السبت لأنّ اختلافهم في السبت كان اختلافهم على نبيهم في ذلك اليوم ، وأيده الطيبي رحمه اللّه بما روى البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم يوم الجمعة فاختلفوا فهدانا اللّه له فالناس لنا تبع فيه اليهود غدا والنصارى بعد غد » « 1 » فلما أمر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بمتابعة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وقد اختار الجمعة قبل فلما اختار اليهود السبت فقيل إنما جعل السبت الخ فمعنى اختلفوا فيه خالفوا جميعهم نبيهم فهو اختلاف بينهم ، وبين نبيهم فإذا كان هذا تفسير رئيس المفسرين المروي من طرق صحيحة عن أفضل النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم علم أنّ منعه لا يسمع ، وأنّ النسخة المشهورة هي الصحيحة ، وإلى ما ذكر أشار المصنف رحمه اللّه بقوله أمرهم . قوله : ( فرغ فيه من خلق السماوات والأرض ) يعني أنه تعالى لما خلق العالم في ستة أيام بدأ الخلق في يوم الأحد ، وأتمه
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 238 - 876 - 896 - 2956 - 3486 - 6624 - 6887 - 7036 - 7495 ومسلم 855 - 856 والنسائي 3 / 87 وابن ماجة 1083 وأحمد 2 / 249 - 274 كلهم من حديث أبي هريرة .