تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
على المؤمنين وما فعل بهم
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
في ضيق صدر من مكرهم ، وقرأ ابن كثير في ضيق بالكسر هنا ، وفي النمل وهما لغتان كالقول والقيل ، ويجوز أن يكون الضيق تخفيف ضيق
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
المعاصي
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
في أعمالهم بالولاية ، والفضل أو مع الذين اتقوا اللّه بتعظيم أمره ، والذين هم محسنون بالشفقة على خلقه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة النحل لم يحاسبه اللّه بما أنعم عليه في دار الدنيا وإن مات في يوم تلاها أو ليلته كان له من الأجر كالذي مات وأحسن الوصية » .
شرح
عليه ، ولذا عداه بعلى وإن كان الظاهر به وقوله بتوفيقه يعني أنه فيه مضاف مقدر لاقتضاء المعنى له ، وقوله على الكافرين أي على كفرهم ، وعدم هدايتهم ، وقيل على أزاهم . قوله : ( في ضيق صدر الخ ) فيه استعارة تبعية في أداة الظرفية كما يقال زيد في نقمة لجعله النقم ، ونحوها من الغموم لشدته كأنه لباس أو مكان محيط به ، وقيل إنه من القلب الذي شجع عليه أمن اللبس لأنّ ضيق الصدر وصف في الإنسان ، وليس الإنسان فيه ، وقد تضمن من اللطف ما حسنه ، وهو أن الضيق عظم حتى صار كالشئ المحيط به من جميع الجوانب ، وهو في المعنى كالأوّل إلا أنه لا داعي إلى ارتكاب القلب مع الاستغناء عنه بما مر ، وقوله من مكرهم إشارة إلى أنّ ما مصدرية ، وقوله وهما لغتان أي الفتح الذي هو مشهور ، والكسر المقروء به فهما مصدران كالضرب ، والكبر والقول والقيل ، وقوله هنا متعلق بقرأ أو هو صفة ، وأصله ضيق مخفف كميت ، وميت أي في أمر ضيق ورده الفارسي بأنّ الصفة غير خاصة بالموصوف فلا يجوز ادعاء الحذف ولذلك جاز مررت بكاتب وامتنع بآكل ، وهو ممنوع لأنه إذا كانت الصفة عامة وقدر موصوف عام فلا مانع منه ، وقوله المعاصي بيان لمفعوله المقدر ، وسيأتي له تقدير آخر ، ويدخل فيها زيادة العقاب ويجوز تنزيله منزلة اللازم . قوله : ( في أعمالهم الخ ) يعني أنّ ما قبله تخلية وهذا تحلية ، وقوله بالولاية أي يتولى أمورهم ، وكفايتها والفضل الإحسان ، والجار والمجرور متعلق بما تعلق به مع بيان المعية وفيه لف ونشر ، وقوله أو مع الذين اتقوا اللّه أي خافوه ، والمعنى خافوا عقابه ، وأشفقوا منه فشفقوا على خلقه بعدم الإسراف في المعاقبة ، وهذا التفسير مناسب لما قبله أتم مناسبة والإحسان على الأوّل بمعنى جعل الشيء حسنا ، وعلى الثاني ترك الإساءة كما قيل :ترك الإساءة إحسان وإجمال « 1 »والحديث المذكور وقع في التفاسير مرويا عن أبيّ بن كعب رضي اللّه تعالى عنه ، وهو موضوع كما قاله العراقي تمت هذه السورة بحمد اللّه وعونه . تم الجزء الخامس ويليه الجزء السادس أوّله سورة الإسراء
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبيّ الموضوع وقد تقدم الكلام عليه مرارا . واللّه الموفق وهو الهادي إلى سواء الصراط .