في النبوة ، وتحريم ما أحله أو لأنه كان وحده مؤمنا وكان سائر الناس كفارا وقيل هي فعلة بمعنى مفعول كالرحلة والنخبة من أمه إذ قصده ، أو اقتدى به فإن الناس كانوا يؤمونه للاستفادة ويقتدون بسيرته لقوله :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
[ سورة البقرة ، الآية : 124 ]
قانِتاً لِلَّهِ
مطيعا له قائما بأوامره
حَنِيفاً
مائلا عن الباطل
وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
كما زعموا فإنّ قريشا كانوا يزعمون إنهم على ملة إبراهيم
شاكِراً لِأَنْعُمِهِ
ذكر بلفظ القلة للتنبيه على أنه كان لا يحل بشكر النعم القليلة فكيف بالكثيرة
اجْتَباهُ
للنبوّة
وَهَداهُ إِلى
شرح
والأصل عقب تزييف مذاهب المشركين بذكره ، وهو تكلف يؤيد أن تلك النسخة هي الصحيحة والتزييف الرد والإبطال مستعار من زيف الدراهم إذ جعلها زيوفا لا تروج ، وهذا إشارة إلى ما مرّ في سورة الأنعام ، وقوله من الشرك الخ إشارة إلى ما سبق في النظم . قوله : ( أو لأنه كان وحده مؤمنا الخ ) لأنه عليه الصلاة والسّلام قال لسارة : « ليس على الأرض اليوم مؤمن غيري وغيرك » كما في البخاري ، ومن معاني الأمة كما في القاموس من هو على الحق مخالف لسائر الأديان ، وهذا التفسير مرويّ عن مجاهد والظاهر أنه مجاز بجعله كأنه جميع أهل ذلك العصر لأنّ الكفرة بمنزلة العدم .
قوله : ( وقيل هي فعلة الخ ) الرحلة بضم الراء ، وسكون الحاء المهملتين ، وهو الشريف ونحوه مما يرحل إليه فهو بمعنى مرحول إليه ، والنخبة بضم النون ، والخاء المعجمة والباء الموحدة المنتخب المختار فهو على هذا بمعنى مأموم أي مقصود أو مؤتم به بمعنى مقتدي به في سيرته والآية ظاهرة في الثاني ، وقيل إنها تحتملهما قال في الانتصاف ويقوي هذا الثاني قوله :ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ[ سورة النحل ، الآية : 123 ] أي كان أمة يؤمه الناس ليقتبسوا منه الخيرات ، ويقتفوا بآثاره المباركة حتى أنت على جلالة قدرك قد أوحينا إليك أن اتبع ملته واقف سيرته ا ه . قوله : ( مائلا عن الباطل ) أصل معنى الحنف الميل الحسي ، ونقل إلى المعنويّ وهو يتعدّى بإلى إلى الجانب المرضي المأخوذ وبعن إلى المتروك ، وأحدهما مستلزم للآخر ، ولذا فسره في الكشاف بالمائل إلى ملة الإسلام غير الزائل عنها ، وما فسره به المصنف رحمه اللّه تعالى غير مخالف له لأنّ من مال عن الباطل وأعظمه الكفر مال إلى الحق وأعلاه الإسلام ، والعقائد الحقة وإنما اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى لئلا يتكرر مع ما قبله فمن قال تفسير الزمخشريّ هو الموافق للغة لم يأت بشيء . قوله : ( كما زعموا الخ ) تنبيه على أنّ فائدته الرد على هؤلاء وإلا لم يفد ذكره ، وقوله للتنبيه الخ إشارة إلى أنه عبر به لأنه يعلم منه غيره بالطريق الأولى فلا حاجة إلى استعارة جمع القلة للكثرة ، وهذا الجار والمجرور يتعلق بشاكرا ويجوز تعلقه باجتباه ، واجتباه إمّا حال وإمّا خبر آخر لكان وإلى صراط يجوز تعلقه باجتباه ، وهداه على التنازع واجتباه بمعنى اصطفاه ، واختاره ، وقوله في الدعوة إلى اللّه تعالى في الكشاف في الدعوة إلى ملة الإسلام قيل ، وما فعله المصنف رحمه اللّه تعالى خال من