اللّه وغيره
ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها
من بعد التوبة
لَغَفُورٌ
لذلك السوء
رَحِيمٌ
يثيب على الإنابة
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إلا مفرقة في أشخاص كثيرة كقوله :
ليس من اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وهو رئيس الموحدين ، وقدوة المحققين الذي جادل فرق المشركين ، وأبطل مذاهبهم الزائغة بالحجج الدامغة ، ولذلك عقب ذكره بتزييف مذاهب المشركين من الشرك والطعن
شرح
بالنصب معطوف على الجهل ، ولغلبة الشهوة متعلق بملتبسين ، وقيل بقوله عملوا السوء وغيره منصوب معطوف على الافتراء . قوله : ( من بعد التوبة ) لم يذكر الإصلاح كما في بعض التفاسير لأنه مندرج في التوبة وتكميل لها وليس شيئا آخر ثم نظم هذه الآية وإعرابها كقوله تعالى :ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا[ سورة النحل ، الآية : 110 ] فلذا ترك التعرّض له لقرب العهد ، وقوله يثيب على الإنابة وهي التوبة أي تفضلا منه فإنّ مقتضاها العفو لا الإثابة . قوله : ( لكماله واستجماعه فضائل الخ ) أي الأمّة أصل معناها الجماعة الكثيرة فأطلقت عليه لاستجماعه كمالات لا تكاد توجد في واحد بل في أمة من الأمم واستشهد عليها استشهادا معنويا بالبيت المذكور ، وهو لأبي نواس الشاعر المشهور من شعر يمدح به الفضل بن الربيع الوزير وهو :قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشدنصيحة الفضل وإشفاقه * أخلى له وجهك من حاسدبصادق الطاعة ديانها * وواحد الغائب والشاهدأنت على ما بك من قدرة * فلست مثل الفضل بالواجدأوجده اللّه فما مثله * لطالب ذاك ولا ناشدوليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحدوقوله وليس للّه روي ليس من اللّه كما في نسخ هذا الكتاب ، والمشهور في الكتب الأدبية ليس على اللّه ومستنكر بمعنى مستغرب فلا يقال الأحسن أن يقول ليس من اللّه بمستبدع ، والبيت ظاهر غير محتاج للتفسير وقد تبعه كثير من الشعراء في هذا المعنى ، وقوله وهو أي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام رئيس الموحدين أي في عصره ، وقوله قدوة المحققين لأنه أوّل من نصب أدلة التوحيد فقوله الذي الخ بيان له والزائغة المائلة عن السداد وقوله بالحجج الدامغة أي التي تلزم الخصم بحيث لا يقدر على الجواب مجاز من دمغه إذا شجه شجة بلغت دماغه .
قوله : ( ولذلك عقب ذكره بتزييف ) في نسخة بالباء وفي أخرى بدونها وعلى الثانية فهو بالتشديد من قولهم عقبه إذا خلفه ثم تعدّى بالتضعيف إلى مفعولين ، ويجوز رفع ذكره فإنه يقال عقبه تعقيبا إذا جاء بعقبه أي بعده فمن قال إنّ هذا مبنيّ على ترك الباء في تزييف ، ولم أجده في النسخ لا يلتفت إليه لأنه موجود في نسخ مصححه عندنا ، وعلى الأولى قيل إنه من القلب