وقوع العذاب الآن أمنتم به ، وعن نافع الآن بحذف الهمزة والقاء حركتها على اللام
وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
تكذيبا واستهزاء
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
عطف على قيد المقدّر
ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
المؤلم على الدوام
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
من الكفر والمعاصي
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
ويستخبرونك
أَ حَقٌّ هُوَ
أحق ما تقول من الوعد ، أو ادّعاء النبوّة تقوله بجدّ أم باطل تهزل به قاله حييّ بن أخطب لما قدم مكة والأظهر أنّ الاستفهام فيه على أصله
شرح
ومترتب على الشرط فلا ينافي استعارتها للربط وبالجملة فهذا المحلّ من مشكلات الكشاف فلا علينا بالتطويل فيه فإنه كما قيل :ولن يصلح العطار ما أفسد الدهروقوله بمعنى الخ بيان للوجه الأخير وإشارة إلى أنّ الجواب في الحقيقة آمنتم . قوله :
( أي قيل لهم الخ ) فالآن في محلّ نصب على أنه ظرف لآمنتم مقدّر لا للمذكور لأنّ الاستفهام له صدر الكلام وقرىء بدون همزة الاستفهام فيجوز تعلقه به وتقدير القول ليس بضروريّ بل لكونه أظهر وأقوى معنى وقوله : تكذيبا واستهزاء فسره به لما مرّ أنه استهزاء واستبعاد ولو تحققوه لم يستعجلوا وقوعه ، وقيل فسر به ليرتبط بما قبله وفيه نظر ، وقال الطيبيّ قوله أمنتم بحسب الظاهر يقتضي أن يقال بعده ، وقد كنتم به تكذبون لا تستعجلون فوضع موضعه لأنّ المراد به الاستعجال السابق ، وهو للتكذيب والاستهزاء استحضارا لمقالتهم فهو أبلغ من تكذبون ، وقيل الاستعجال كناية عن التكذيب ، وفائدة هذه الحال استحضارها والكلام على الآن وتعريفه مبسوط في النحو والألف واللام لازمة لوضعه فاستعماله بدونها بأن يقال آن خطأ إلا أنه ملازم للظرفية كما ذكره ابن مالك في التوضيح . قوله : ( المؤلم على الدوام ) إشارة إلى أنّ إضافة العذاب للخلد للدلالة على دوام ألمه وقوله من الكفر والمعاصي إشارة إلى أنهم يعذبون على المعاصي أيضا لأنهم مكلفون بالفروع وبالاتباع للأوامر والنواهي لكن هل العذاب عليها دائما تبعا للكفر أو ينتهي كعذاب غيرهم من العصاة الظاهر الثاني ، وبه جمع بين النصوص الدالة على تخفيف عذاب الكفار وما يعارضها بأنّ المخفف عذاب المعاصي ، والذي لا يخفف عذاب الكفر . قوله : ( أحق ما تقول من الوعد أو ادعاه النبوّة ) رجح الأوّل لأنه الأنسب بالسياق ، وقيل لأنه لا يتأتى إثبات النبوّة لمنكريها بالقسم وأجيب بأنه ليس المراد إثباتها بل كون تلك الدعوى جدّا لا هزلا أو أنه بالنسبة لمن يقنع بالاثبات بمثله ولا يخفى أنّ ما ادّعاه لا يثبت عند الزاعمين أنه افتراء قبل وقوعه بمجرّد القسم أيضا فلا يصلح هذا مرجحا ، والقسم لم يذكر للالزام بل تأكيدا لما أنكروه والوعد هو نزول العذاب لا وجه آخر كما قيل .
قوله : ( تقوله بجد أم باطل تهزل به الخ ) استخبارهم عن حقيقته ، وعدمها منه يقتضي علمه بذلك وأنه لم يصدر عنه خطأ وحينئذ يلزم كونه حقا أنه صدر عنه قصدا وجدا وكونه على خلافه عدمه فلذا وصفه بما ذكر بيانا للواقع وأيده بسبب النزول فاندفع ما قيل عليه أنه تفسير للحق لا