لقوله :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
وقيل : إنه للانكار . ويؤيده أنه قرىء الحق هو فإنّ فيه تعريضا بأنه باطل ، وأحق مبتدأ والضمير مرتفع به سادّ مسدّ الخبر أو خبر مقدّم ، والجملة في موضع النصب بيستنبؤونك
قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
إنّ العذاب لكائن ، أو ما أدّعيه لنابت وقيل
شرح
تفريع عليه إذ لم يقل فتقوله ، والقول بجد لا يقتضي كون المقول ثابتا متحققا في نفس الأمر ، والسؤال إنما هو عنه بدليل قوله قل الخ . وحمله على أنه لحق في اعتقادي خلاف الظاهر .
قوله : ( وإلا ظهر أنّ الاستفهام فيه على أصله لقوله ويستنبؤونك وقيل إنه للإنكار ) ضعفه لأنه إذا كان للإنكار لا يناسب طلب الخبر الذي هو معنى يستنبؤونك ، وقيل لما كان زعمهم الجزم ببطلانه كان الظاهر أنه ليس على حقيقته والاستنباء تهكم منهم واستهزاء فلا دلالة فيه لما ذكره ، ولا يدفع بأنه إنما يتوجه أن لو كان المستنبىء من هؤلاء المكذبين ولو كان من غيرهم فلا والمراد حي أو هو وأتباعه وليس بشيء لأنّ حييا من يهود المدينة ومن رؤساء المكذبين وأمّا جوابه بأنّ المراد بكونه على حقيقته أنه ليس للانكار فلا ينافي الاستهزاء فما لا ينبغي ذكره .
قوله : ( ويؤيده أنه قرىء الحق هو الخ ) أي بالتعريف مع الاستفهام أي هذه القراءة تؤيد أنّ المراد الانكار لما فيها من التعريض لبطلانه المقتضي لإنكاره فإنه قصر للمسند على المسند إليه المشهور والمعنى أنّ الحق ما تقول أم خلافه فلا حاجة إلى ما في الكشاف من جعله من قصر المسند إليه على المسند المخالف لما عليه علماء المعاني وارجاعه لكلام الكشاف كما توهمه بعضهم مما لا داعي إليه . قوله : ( وأحق مبتدأ والضمير مرتفع به ) لأنه بمعنى ثابت فهو حينئذ صفة وقعت بعد الاستفهام فتعمل ويكتفي بمرفوعها عن الخبر إذا كان اسما ظاهرا أو في حكمه كالضمير المنفصل وإذا كان خبرا مقدّما فتقديمه ليلي الهمزة المسؤول عنه لا للتخصيص حتى يفيد التعريض كما في قراءة الأعمش بالتعريف مع أنه غير متعين لذلك فلذا لم يجعلها دالة على ما مرّ . قوله : ( والجملة في موضع النصب بيستنبؤونك ) أي على وجهي الإعراب فيها ثم إنّ استنبأ المشهور فيها أنها تتعدّى إلى مفعولين أحدهما بدون واسطة ، والآخر بواسطة عن والمفعول الأوّل هنا هو الكاف ، والثاني فقامت مقامه الجملة لأنّ المعنى يسألونك عن جواب هذا السؤال إذ الاستفهام لا يسأل عنه ، ولما رأى الزمخشريّ أنّ الجملة هنا لا تصلح أن تكون مفعول ثانيا معنى لما عرفت ولفظا لأنها لا يصح دخول عن عليها جعل الاستنباء مضمنا معنى القول أي يقولون لك هذا ، والجملة في محلّ نصب مفعول للقول ، وهو كلام لا غبار عليه ، ومن غير في وجوه الحسان قال بعد ما أخطأ في قوله إنّ هذه الجملة بتقدير عن أنّ مراد الزمخشريّ أنّ المفعول الثاني مقدّر وإنّ هذه الجملة لا تصح أن تكون مفعولا لأنّ الاستفهام يمنع من ذلك ولم يعرف أنه يراد بها لفظها على الحكاية ولا يمنع أحد من النحاة قلت هل قام زيد فهو خبط غريب منه . قوله : ( إنّ العذاب لكائن ) هذا على التفسير الأوّل في أحق هو وما بعده على الآخر ، وقيل كلا الضميرين أي ضمير هو وأنه وهو غير ملائم للسياق ولذا مرضه .