والحمر الأهلية وانتصاب الكذب بلا تقولوا وهذا حلال ، وهذا حرام بدل منه أو متعلق بتصف على إرادة القول أي ولا تقولوا الكذب لما تصفه ألسنتكم فتقولوا هذا حلال وهذا حرام أو مفعول لا تقولوا والكذب منتصب بتصف وما مصدرية أي ولا تقولوا هذا حلال ، وهذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب أي لا تحرّموا ولا تحللوا بمجرّد قول تنطق به ألسنتكم من غير دليل . ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأنّ حقيقة
شرح
حمار ، والأهلية هي الحمر المركوبة لا الوحشية فإن قلت كيف يضم إليها ما ذكر مع الحصر المنافي له قلت هو لا ينافيه لأنه حصر إضافيّ بالنسبة إلى ما حرموه ولأنّ المذكورات لم تحرم في الماضي فتأمّل . قوله : ( وانتصاب الكذب الخ ) هذا توجيه لقراءة الجمهور بكسر الذال ونصب الباء ، وقد وجهت بوجوه منها هذا ، وهو أنه مفعول به ، وقوله هذا حلال الخ بدل منه بدل كل ، وقيل إنه مفعول مطلق فلا يكون هذا بدلا منه لأنه مقول القول ، وفيه نظر لأنه يجوز أن يكون بدل اشتمال ، وهذا من إبدال الجملة من المفرد قال ابن الحاجب رحمه اللّه تعالى ، وهذا بناء على أنّ القول هل هو متعدّ أو لا ، وما على هذا موصولة والعائد محذوف ، والمعنى لا تقولوا هذا حلال ، وهذا حرام لما تصفه ألسنتكم بالحل ، والحرمة فقدم الكذب عليه وأبدل منه ، واللام صلة للقول كما يقال لا تقل للنبيذ أنه حلال أي في شأنه وحقه فهي للاختصاص ، وسيأتي لها تفسير آخر ، وفيه إشارة إلى أنه مجرد قول باللسان لا حكم مصمم عليه . قوله : ( أو متعلق بتصف ) أي بيان وتفسير له على إرادة القول أي تقديره بعده ليكون قوله هذا حلال وهذا حرام مقولا ومعمولا له والجملة مبينة ومفسرة لقوله تصف الخ لتصديرها بالفاء التفصيلية كما في قوله :فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 54 ] كما ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى ويحتمل أنه بيان لحاصل المعنى بلا تقدير وقيل إنه بتضمين القول أي قائلين ذلك واللام بحالها وقوله فتقولوا جواب النهي ولا تعقيد فيه كما في بيت الفرزدق كما توهم إذ لا تقديم ولا تأخير فيه وقوله لما تصفه إشارة إلى أنّ ما موصولة عائدها محذوف . قوله : ( أو مفعول لا تقربوا ) أي قوله هذا حلال وهذا حرام مقول القول ، والكذب مفعول به لتصف فهو معطوف على قوله ، وهذا حلال وهذا حرام بدل منه ، وهي معطوفة على الاسمية قبلها لا حال حتى يتوجه ما قيل إنه عطف على قوله أو متعلق لكنه مع ما عطف عليه كان تفصيلا متعلقا بقوله ، وانتصاب الكذب بلا تقولوا وهذا ليس كذلك فالوجه عطفه على جملة ، وانتصاب الكذب بلا تقولوا الخ بتقدير مبتدأ أي ، وهو مفعول لا تقولوا ولا يتكلف توجيهه مع أنه ظاهر ، وتردّد المعرب في جواز كون الكذب تنازع فيه تقولوا وتصف ، واللام على هذا للتعليل ، وبيان أنه قول لم ينشأ عن حجة ودليل كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى ، وليس بتكرار مع قوله لتفتروا على اللّه الكذب لأنّ هذا لإثبات الكذب مطلقا ، وذلك لإثبات الكذب على اللّه فهو إشارة إلى أنهم لتمرنهم على الكذب اجترؤوا على الكذب على اللّه فنسبوا ما حللوه وحرّموه إليه . قوله : ( ووصف ألسنتهم الكذب مبالغة الخ ) هذا على جعل الكذب مفعول تصف ففيه