تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
طَيِّباً
أمرهم بأكل ما أحل اللّه لهم ، وشكر ما أنعم عليهم بعد ما زجرهم عن الكفر ، وهددهم عليه بما ذكر من التمثيل والعذاب الذي حلّ بهم صدّا لهم عن صنيع الجاهلية ومذاهبها الفاسدة
وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
تطيعون ، أو إن صح زعمكم إنكم تقصدون بعبادة الآلهة عبادته
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لما أمرهم بتناول ما أحل لهم عدّد عليهم محرّماته ليعلم أن ما عداها حل لهم ، ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم والتحليل بأهوائهم فقال :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ
كما قالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا الآية ، ومقتضى سياق الكلام وتصدير الجملة بإنما حصر المحرّمات في الأجناس الأربعة إلا ما ضم إليه دليل كالسباع
شرح
وقوله ما أصابهم من الجدب أي بمكة لأنّ السورة مكية أو وقعة بدر لتبادر القتل من العذاب ، وهو لم يقع بمكة فيكون إخبارا بالغيب ولا ينافيه كون الماضي مجازا عن المستقبل المتحقق وقوعه كما توهم . قوله : ( أمرهم بأكل ما أحل اللّه لهم الخ ) أمر وأحلّ تنازعا قوله اللّه ، وما أحلّ من قوله حلالا وهو حال من مالا مما دلت عليه من التبعيضية لتكلف الحال من الحرف بلا مقتض ، وخصه لأنه لا يأمر بأكل الحرام ، والطيب ما يستلذ ، وقد يكون بمعنى الحلال في غير هذا ، ومن ابتدائية أو تبعيضية والمقصود بهذا بيان ارتباطه بما قبله بالفاء ، وقوله صدّا مفعول لأجله من قوله أمرهم أي صدا لهم عن فعله بعد ذلك أو عن الاستمرار عليه ، وقوله وشكر ما أنعم توطئة لما بعده وقوله حل بهم مبنيّ على التفسير الأوّل . قوله : ( تطيعون الخ ) يعني أنّ هذه مرتبطة بما قبلها ، ومؤكدة له فإما أن تحمل على الطاعة لتطابق الأمر أو تجري على حقيقتها بناء على زعمهم الكاذب من أنّ الآلهة مقربة للّه وشفعاء عنده فعبادتها عبادة له لأنه المستحق للعبادة وما عداه ذريعة له ، وإنما أوّلت بهذا لأنهم لم يكونوا يخصون اللّه بالعبادة . قوله تعالى :( إِنَّما حَرَّمَالخ ) مرّ تفسيره وقوله فمن اضطر أي دعته ضرورة المخمصة إلى تناول شيء من ذلك غير باغ على مضطر آخر ولا عاد متعدّ قدر الضرورة وسدّ الرمق فاللّه لا يؤاخذه بذلك ، وقوله ليعلم مجهول علم أو معلوم أعلم ، وقوله ما عداها حلّ لهم بكسر الحاء بمعنى حلال ، وهذا بناء على أنّ الأصل الإباحة ، والحرمة متوقفة على الدليل ، وقوله ثم أكد الخ توطئة لما بعده وإنما كان تأكيدا لأنّ الحصر يفيد أنّ المحرّم والمحلل ما حرّمه اللّه ، وأحله فغيره كذب منهي فالتصريح بالنهي عن الكذب يؤكده ولا ينافيه العطف كما مرّ مرارا ، وقوله كما قالوا الخ مر تفسيره في الأنعام . قوله : ( ومقتضى سياق الكلام ) وهو النهي عن التحليل ، والتحريم بعد تعديد المحرمات والحصر ، وليس هذا من السكوت في موضع البيان حتى يكون بيانا لأنه نفي لما عدا ما ذكر . قوله : ( إلا ما ضم ) بصيغة المعلوم أي ضمه إليها دليل آخر من السنة ، وهو استثناء من مقدّر متفرّع على ما قبله أي فتنحصر المحرّمات فيما ذكر إلا ما ضمه الدليل وسكت عن الخيل للاختلاف في حرمتها كما فصل في الفقه ، والحمر بضمتين جمع