تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدك يا أخا عمرو بن بكر
إلى الشطر الذي ملكت يميني * ودونك فاعتجر منه بشطر
استعار الرداء لسيفه ، ثم قال : فاعتجر نظرا إلى المستعار
بِما كانُوا يَصْنَعُونَ
بصنيعهم
وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ
يعني محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، والضمير لأهل مكة عاد إلى ذكرهم بعد ما ذكر مثلهم
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ وَهُمْ ظالِمُونَ
أي حال التباسهم بالظلم والعذاب ما أصابهم من الجدب الشديد أو وقعة بدر
فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا
شرح
لأنّ الغمر ليس صفة حقيقية للنوال ، والمعروف بل هو وصف للبحر المستعار أولا للمعروف يقال غمره الماء يغمره غمرا أي علاه ، والغمر الماء الكثير فهو هاهنا تجريد للاستعارة بعد أن كان ترشيحا وهذا المثال المستشهد به يشبه ما في الآية في أنّ التجريد ليس تجريدا محضا انتهى وهذا هو تحقيق المقام بما تندفع به الأوهام ، ونظيره من بعثنا من مرقدنا فتدبر . قوله : ( ينازعني ردائي عبد عمرو الخ ) أراد بالرداء سيفه لأنه يتوشح به كما يتوشح بالرداء كما في الأساس وفي الإيضاح أنه أريد به السيف لأنه يصون صاحبه صون الرداء ، والأوّل أظهر وسأل بعض الملاحدة ابن الأعرابي فقال أللتقوى لباس فقال نعم للتقوى لباس ولا باس ، وإذا رحم اللّه الناس فلا رحم هذا الرأس هب أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن نبيا ألم يكن عربيا ، والاعتجار لف العمامة من غير إدارة تحت الحنك يقول يجاذبني سيفي الشخص المسمى بعبد عمرو ويريد أن يأخذه مني فقلت له رويدك أي تمهل فلي النصف الأعلى منه وهو ما كان منه بيمينه فخذ أنت النصف الآخر منه فلفه على رأسك ومعناه أنه يضر به ، ومثله قول الآخر :نقاسمهم أسيافنا شرّ قسمة * ففينا غواشيها وفيهم صدورهافالاعتجار ترشيح لاستعارة الرداء ، وهو معنى قوله نظرا إلى المستعار والشطر النصف ، والبعض من الشيء وقوله بصنيعهم أي مصنوعهم إشارة إلى أنّ ما موصولة والعائد محذوف أي يصنعونه ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والباء سببية والضميران عائدان على المضاف المقدّر في قوله ضرب اللّه مثلا قرية إذ تقديره قصة أهل قرية بعد ما عاد إلى لفظها ، وقيل إنه عائد على القرية مرادا بها أهلها فهو كقوله :أَوْ هُمْ قائِلُونَبعد قوله :وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها .قوله : ( عاد إلى ذكرهم ) بعد ما ذكر مثلهم هذا مبنيّ على المختار في تفسير قوله ضرب اللّه مثلا قرية من أنّ القرية ليست مكة بل قرية مفروضة ضرب بها المثل فإنها ذكرت تمثيلا لهم بما يشبه حالهم ، ثم انتقل من التمثيل لهم للتصريح بحالهم الداخلة في التمثيل فلا وجه لقول أبي حيان رحمه اللّه تعالى أنه يتعين أن يراد بالقرية مكة لقوله :وَلَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْوإذا أريد بها مكة فهو ظاهر المناسبة ، والارتباط بما قبله . قوله : ( أي حال التباسهم بالظلم ) بيان لأنّ الجملة الحالية تقتضي تلبسهم بمضمونها قبل وقوع معنى العامل فيها ، وهو لا ينافي الاستمرار الذي تفيده الاسمية بل تقتضيه فلا وجه لما قيل إنّ الأظهر أن يقول حال استمرارهم على الظلم ،