تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
المحفوظ »
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ
تسلط وولاية
عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
على أولياء اللّه تعالى المؤمنين به والمتوكلين عليه فإنهم لا يطيعون أوامره ولا يقبلون وساوسه إلا فيما يحتقرون على ندور وغفلة ، ولذلك أمروا بالاستعاذة فذكر السلطنة بعد الأمر بالاستعاذة لئلا يتوهم منه أنّ له سلطانا
إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
يحبونه ويطيعونه
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ
باللّه أو بسبب الشيطان
مُشْرِكُونَ * وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
بالنسخ فجعلنا الآية الناسخة مكان المنسوخة لفظا أو حكما
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما
شرح
الصلاة والسّلام عن القلم عن اللوح المحفوظ ) « 1 » هكذا رواه الثعلبيّ ، والواحدي ولم يتعقبه العراقي في تخريجه وفي الكشف كذا وجدته في كتب القراءات ، ولا يريد بالقلم القلم الأعلى فإنه مقدّم الرتبة على اللوح بالنص وإنما أراد القلم الذي نسخ به من اللوح ، ونزل به جبريل عليه الصلاة والسّلام دفعة إلى السماء الدنيا فافهم ففيه نظر فإنه لا داعي للعدول عن الظاهر إذ المراد أنه مشروع كذلك في الأزل فتأمل وكأنه وقع في نسخة عن اللوح عن القلم كما في بعض التفاسير ، والذي في نسخ القاضي ، والكشاف خلافه مع أنّ التأخير الذكري لا يقتضي التأخر الرتبي لا سيما بدون أداة ترتيب وفي كتب الكلام القلم العقل الأوّل ، واللوح العقل الثاني . قوله : ( تسلط وولاية ) إشارة إلى أنّ السلطان هنا مصدر بمعنى التسلط ، وهو الاستيلاء ، والتمكن من القهر فعطف الولاية عليه للتفسير ثم أطلق على الحجة وعلى صاحب ذلك وقوله على أولياء اللّه أخذه من قوله الذين آمنوا لقوله تعالى :اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا[ سورة البقرة ، الآية : 257 ] أو من التوكل لأنّ من فوض أمره للّه وولاه جميع أموره كان وليا له ويدل عليه مقابلته بقوله يتولونه ، وقوله المؤمنين به والمتوكلين عليه إشارة إلى أنّ الأصل في الصفة الإفراد ، وقوله فإنهم الخ دفع لسؤال ، وهو أنه إذا لم يكن له عليهم تسلط لم أمروا بالاستعاذة منه بأنه للاحتياط وإن كان صدوره نادرا اعتناء بحفظهم ، ولذا جعل الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم كما مرّ فالمنفي ما عظم منه ، والاستعاذة عن محقراته ، وقيل نفي التسلط بعد الاستعاذة ، وفي الكشف إنّ هذه الآية جارية مجرى البيان للاستعاذة المأمور بها ، وأنه لا يكفي فيها مجرد القول الفارغ عن اللج إلى اللّه تعالى وأنّ اللج إليه إنما هو بالإيمان أوّلا والتوكل ثانيا ، وعلى الوجهين ظهر وجه ترك العطف . قوله : ( يحبونه ويطيعونه ) إشارة إلى أنّ تولاه بمعنى جعله واليا عليه ، ومن جعل غيره واليا عليه فقد أحبه وأطاعه كقوله :وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ[ سورة التوبة ، الآية : 23 ] الخ ، وقوله باللّه الخ إشارة إلى أنّ الضمير راجع لربهم ، والباء للتعدية أو للشيطان والباء للسببية ورجح باتحاد الضمائر فيه . قوله : ( بالنسخ فجعلنا الآية الخ ) إشارة إلى أن بدّلنا مضمن معنى جعلنا لأنّ المبدّل نفسها لإمكانها ، وذكر هذا عقب الاستعاذة لأنه مما يدخل فيه الشيطان الوسوسة على الناقضين بالبداء ونحوه ، وقوله لفظا أو حكما إشارة إلى قسمي النسخ كما فصل
هامش
( 1 ) لم أجده .