الإيمان بأنه كلامه وأنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم
وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
المنقادين لحكمه ، وهما معطوفان على محل ليثبت أي تثبيتا وهداية وبشارة ، وفيه تعريض بحصول أضداد ذلك لغيرهم وقرئ ليثبت بالتخفيف
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
يعنون جبرا الرومي غلام عامر بن الحضرمي ، وقيل جبرا ويسارا كانا يصنعان السيف بمكة ويقرآن التوراة والإنجيل ، وكان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يمرّ عليهما ويسمع ما يقرآنه ، وقيل عائشا غلام حويطب بن عبد العزى قد أسلم وكان صاحب كتب وقيل سلمان الفارسي
لِسانُ الَّذِي
شرح
الذين آمنوا ) لم يؤوّله بقوله ليبين اللّه ثباتهم كما أوّله به غيره لأنه لا حاجة إليه إذ التثبيت بعد النسخ لم يكن قبله فإن نظر إلى مطلق الإيمان صح ، وقوله وأنهم عطف تفسيري وفي نسخة فإنهم بالفاء وهي أولى ، وقوله المنقادين تفسير للمسلمين بمعناه اللغوي ليفيد بعد توصيفهم بالإيمان . قوله : ( وهما معطوفان على محل ليثبت ) وجوّز المعرب العطف على لفظه لأنه مصدر تأويلا وقد مر نظيره في قوله لتركبوها وزينة على القراءة المشهورة مع وجوه أخر فيه لكن المصنف رحمه اللّه حكاه بقيل هناك مضعفا له وهنا ساقه على وجه يقتضي ارتضاءه له فبين كلاميه تناف ، ويدفع بالفرق بينهما فإن ثمة اختلافا في الفاعل مجوّزا للصراحة في أحدهما دون الآخر فهو نظير زرتك لتكرمني ، وإجلالا لك وهذا نظير زرتك لأحدّثك ، وإجلالا لك فالتضعيف راجع إلى التوجيه ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه تعالى بقوله أي تثبيتا وهداية ، وبشارة فهو راجع إلى اتحاد فاعل الفعل المعلل وعدمه نعم يبقى الكلام على الاتحاد في وجه ترك اللام في المعطوف دون المعطوف عليه ، ويوجه بأنّ المصدر المسبوك معرفة على ما تقرر في العربية والمفعول له الصريح ، وإن لم يجب تنكيره كما عزى للرياشي فخلافه قليل كقوله :وأغفر عوراء الكريم ادّخارهففرق بينهما تفننا وجريا على الأفصح فيهما ، والنكتة فيه أنّ التثبيت أمر عارض بعد حصول المثبت عليه فاختير فيه صيغة الحدوث مع ذكر الفاعل إشارة إلى أنه فعل للّه مختص به بخلاف الهداية ، والبشارة فإنها تكون بالواسطة ، وأمّا الدفع بأنّ وجود الشرط مجوّز لا موجب والاختيار مرجح ما فيه من فائدة بيان جواز الوجهين فلا يصح وجها عند التحقيق . قوله : ( وفيه تعريض بحصول أضداد ذلك لغيرهم ) في الكشف إنّ هذا لأنّ قوله نزله الخ ، جواب لقولهم إنما أنت مفتر فيكفي فيه قل نزله روح القدس فالزيادة لمكان التعريض ، وأفاد سلمه اللّه أنّ قوله نزله روح القدس من ربك بدل أنزله اللّه فيه زيادة تصوير على جواب الطعن بأحسن وجه فإنّ الحكمة تقتضي التبديل فهو من الأسلوب الحكيم ، وفيه نظر .
قوله : ( يعنون جبرا الرومي الخ ) جبر بفتح الجيم وسكون الباء الموحدة ، والراء المهملة ، وهذه الرواية أنسب بإفراد الذي ، والحضرمي بالضاد المعجمة نسبة إلى حضرموت واسمه على