تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
يُنَزِّلُ
من المصالح فلعل ما يكون مصلحة في وقت يصير مفسدة بعده فينسخه ، وما لا يكون مصلحة حينئذ يكون مصلحة الآن فيثبته مكانه ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ينزل بالتخفيف
قالُوا
أي الكفرة
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
متقوّل على اللّه تأمر بشيء ، ثم يبدو لك فتنهي عنه وهو جواب إذا واللّه أعلم بما ينزل اعتراض لتوبيخ الكفار على قولهم والتنبيه على فساد سندهم ، ويجوز أن يكون حالا
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
حكمة الأحكام ولا يميزون الخطأ من الصواب
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ
يعني جبريل عليه السّلام وإضافة الروح إلى القدس ، وهو الطهر كقولهم حاتم الجود ، وقرأ ابن كثير روح القدس بالتخفيف وفي ينزل ونزله تنبيه على أن إنزاله مدرّجا على حسب المصالح بما يقتضي التبديل
مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ
ملتبسا بالحكمة
لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا
ليثبت اللّه الذين آمنوا على
شرح
في محله وأو لمنع الخلو فإنهما قد ينسخان معا ، وقوله بالتخفيف أي بتخفيف الزاي وسكون النون . قوله : ( من المصالح ) بيان لما ينزل والباء للسببية ، ولو جعلت صلة العلم صح وما ذكر بيان لحكمة النسخ وردّ الطعن بالبداء أو فائدة التبديل فإنّ الطبيب الحاذق قد يأمر المريض بشربة ثم بعد ذلك ينهاه عنها ويأمره بضدّها ، وقوله تأمر بشيء ثم يبدو لك إشارة إلى وجه الطعن بالبداء ، ولم يقولوا يأمر اللّه ، وينهي بناء على زعمهم في أنه افتراء . قوله : ( اعتراض ) قدّم الاعتراض لأنّ الحالية لا تخلو من الاعتراض ، وفيه التفات ، والسند قولهم يأمر بشيء ثم ينهي عنه فإنه لجهلهم يقتضي البداء الذي لا يليق بالحكيم ، ويعني بهذا أنه منزل من عندي لا تقوّل عليّ ، وقوله حكمة الأحكام أي في تبدلها . قوله : ( كقولهم حاتم الجود ) قيل المراد حاتم الجواد فأضيف للمبالغة في كثرة ملابسته له وردّ بأنه قال في الكشف في الصافات في رب العزة أنه أضيف لاختصاصه بها كحاتم الجود وسحبان الفصاحة وليس الإضافة فيه ، ولا في نحو رجل صدق من إضافة الموصوف للصفة على جعله نفس الصدق مبالغة وذكر ثمة وجها آخر لا يناسب هنا ( قلت ) ما ارتضاه الفاضل وجه وجيه ، وليس هو أبا عذرته قال الرضي في باب النعت هم كثيرا ما يضيفون الموصوف إلى مصدر الصفة نحو خبر السوء أي الخبر السيئ ورجل صدق أي صادق ا ه ، وقوله بالتخفيف أي بسكون الدال . قوله : ( تنبيه على أنّ إنزاله مدرجا الخ ) قوله مدرجا بصيغة المفعول أي بالتدريج ، وهو مقابل الدفعي وهو إشارة إلى الفرق بين الإنزال والتنزيل ، وقد مر تفصيله يعني أنه لم ينزل دفعة واحدة بل دفعات على حسب المصالح الدينية ، والمصالح تختلف باختلاف الأزمان فكم من شيء يلزم في وقت ويمتنع في آخر فكونه كذلك مما يؤيد صحة النسخ وحسنه فلذلك اختار صيغة نزل هنا دون أنزل لمناسبته لمقتضى المقام فقوله على حسب المصالح خبر أن وبما يقتضي بدل منه أو حال من الضمير المستتر في مدرّجا وبما الخ خبر ، وقوله بما بالباء السببية ، وفي نسخة مما وليس الإنزال التدريجي هنا مخصوصا بالناسخ والمنسوخ كما قيل بل شامل له ، وقوله ملتبسا الخ إشارة إلى أنّ الباء للملابسة ، وأنّ الحق بمعنى الحكمة والصواب المقتضي للتبديل . قوله : ( ليثبت اللّه