يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ
لغة الرجل الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه مأخوذ من لحد القبر وقرأ حمزة والكسائي يلحدون بفتح الياء والحاء لسان أعجمي غير بين
وَهذا
وهذا القرآن
لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
ذو بيان وفصاحة والجملتان مستأنفتان لإبطال طعنهم ، وتقريره يحتمل وجهين أحدهما أنّ ما يسمعه منه كلام أعجمي لا يفهمه هو ، ولا أنتم
شرح
ما ذكره السهيلي في الإعلام عبد اللّه بن عماد وله من الأولاد العلاء وعمر وعامر والعلاء أسلم وصحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على القول بأنهما « غلامان روميان جبر ويسار » « 1 » كضدّ اليمين فالذي للجنس ، وقوله كانا يصنعان السيف الأولى السيوف كما في الكشاف وعائش بدون هاء مذكر عائشة اسم الغلام المذكور ، وقيل اسمه يعيش ، وحويطب بالحاء والطاء المهملتين تصغير حاطب وهو جامع الحطب ، وقوله وكان صاحب كتب أي كان له دراسة وعلم بالكتب القديمة كالإنجيل . قوله : ( وقيل سلمان الفارسي ) ضعفه لما في حواشي الكشاف من أنّ هذه الآية مكية وسلمان أسلم بالمدينة وكونها إخبارا بأمر مغيب لا يناسب السياق ورواية أنه أسلم بمكة ، واشتراه أبو بكر رضي اللّه عنه وأعتقه بها ضعيفة لا يعوّل عليها كاحتمال أنّ هذه الآية مدنية .
قوله : ( لغة الرجل الخ ) إشارة إلى أنّ اللسان هنا بمعنى التكلم مجازا لا الجارحة المعروفة ، وهو مجاز مشهور وقوله يميلون قولهم عن الاستقامة إليه أي ينسبون إليه التعليم ، وفيه إشارة إلى أنّ مفعوله محذوف ، وأصل معنى لحد وألحد أمال ومنه لحد القبر لأنه حفرة مائلة عن وسطه ولحد القبر حفره كذلك وألحده جعل له لحدا ولحد بلسانه إلى كذا مال ، وقوله من لحد القبر بصيغة الماضي أو المصدر ووجه الأخذ ما مر ، ولحده وألحده لغتان فصيحتان مشهورتان وليستا كصدّه وأصده لأنّ أصده غير مشهورة الاستعمال فليس فيما مر في سورة إبراهيم من أنّ قراءة الحسن يصدّون من أصده منقولا من صد صدودا غير فصيحة لأنّ في صده مندوحة عن تكلف التعدية ما يقتضي أنّ قراءة غير حمزة والكسائي ليست بفصيحة كما توهم ، وقولهم لسان أعجمي يعني أنه صفة موصوف مقدر ، وقوله غير بين تفسير لأعجمي لمقابلته بقوله مبين ، وقوله ذو بيان وفصاحة الفصاحة تؤخذ من ذكر هذا الوصف بعد توصيفه بالعربية فإنه يقتضي أنه قوي البيان لا تعقيد فيه ، ولا لكنه فتأمل . قوله : ( والجملتان مستأنفتان الخ ) استئناف نحوي أو بياني فلا محل لهما من الإعراب ، وفي البحر أنهما حال من فاعل يقولون أي يقولون هذا ، والحال أنّ علمهم بأعجمية هذا البشر ، وعربية هذا القرآن كان ينبغي أن يمنعهم عن مثل هذه المقالة كقوله أتشتم فلانا ، وقد أحسن إليك ، وإنما ذهب الزمخشري إلى الاستئناف لأنّ مجيء الاسمية حالا بدون واو شاذ عنده ، وهو مذهب مرجوح تبع فيه الفراء وقد مر تفصيله . قوله :
( وتقريره ) أي تقرير النظم أو تقرير إبطال الطعن ، وقوله بأدنى تأمل من قوله مبين ، وتلقفه بالفاء
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في أسباب النزول 566 وابن جرير 14 / 120 وذكره الحافظ في « الإصابة » 2 / 447 كلهم عن عبد اللّه بن مسلم به ورجال الإسناد وثقوا .