تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
عِنْدَكُمْ
من أعراض الدنيا
يَنْفَدُ
ينقضي ويفنى
وَما عِنْدَ اللَّهِ
من خزائن رحمته
باقٍ
لا ينفد وهو تعليل للحكم السابق ، ودليل على أنّ نعيم أهل الجنة باق
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ
على الفاقة وأذى الكفار أو على مشاق التكاليف ، وقرأ ابن كثير وعاصم بالنون
بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
بما ترجح فعله من أعمالهم كالواجبات ، والمندوبات أو بجزاء أحسن من أعمالهم
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى
بينه بالنوعين دفعا للتخصيص
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة في استحقاق الثواب ، وإنما المتوقع عليها تخفيف العذاب
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
في الدنيا يعيش عيشا طيبا فإنه إن كان
شرح
المهملة ، والضاد المعجمة ما لا ثبات له قال تعالى :تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْياولهذا استعارة المتكلمون لما يقابل الجوهر ، وفي بعضها عوض بالواو وهو ظاهر ، وقوله إن كنتم من أهل العلم إشارة إلى أنه منزل منزلة اللازم لا أنّ مفعوله محذوف ، وهو فضل ما بين العوضين لأنّ هذا أبلغ ومستغن عن التقدير . قوله : ( ينقضي ويفني ) مبتدأ وخبر من النفاد بالدال المهملة بمعنى الفناء ، والذهاب يقال نفد بكسر العين ينفد بفتحتها نفادا ونفودا ، وأما نفذ بالذال المعجمة ففعله نفذ بالفتح ينفذ بالضم ، وسيأتي تحقيقه ، وقوله من خزائن رحمته أي من رحمته المخزونة عنده ، وفيه استعارة مكنية لتشبيه رحمته بالجواهر والنفائس التي تخزن وكونه تعليلا لكون ما عنده خيرا ظاهر ، وكونه دليلا على بقاء نعيم الجنة بمعنى بقاء نوعه بناء على أنّ المراد بما عنده ما أعدّه لهم في الآخرة . قوله : ( على الفاقة ) أي الفقر ، وقوله على مشاق التكاليف فيعمّ جميع المؤمنين وقوله بالنون أي بنون العظمة في أوّل المضارع على الالتفات من الغيبة إلى التكلم . قوله : ( بما ترجح فعله الخ ) لما كان ظاهر النظم أنهم لا يجازون على الحسن منها أوّله بأنّ المراد بالأحسن ما ترجح فعله على تركه فيشمل الواجب والمندوب ، والحسن هو المباح فإنه لا يثاب عليه ، والمراد بالأعمال ما يشمل الأعمال القلبية ككف النفس عن المحرّمات والمكروهات والعزم على فعل الخيرات ، وقوله أو بجزاء أحسن من أعمالهم فأحسن صفة الجزاء ، وكونه أحسن لمضاعفته ، وهذا جواب آخر بأنّ الإضافة على معنى من التفضيلية ، والإضافة إلى جنسه ، والباء على هذا صلة نجزين وعلى الأول سببية ، وقيل أحسن بمعنى حسن وأما الجواب بأنه إذا جازى على الأحسن علمت مجازاته على الحسن بالطريق الأولى فغيره مسلم . قوله : ( بينه بالنوعين ) أي الذكر والأنثى دفعا لتوهم تخصيصه بالذكور لتبادره من ظاهر لفظ من فإنه مذكر وإن شملهما بدون تغليب ولأنّ النساء لا يدخلن في أكثر الأحكام والمحاورات لا سيما وقد عاد عليه ضمير مذكر . قوله : ( إذ لا اعتداد بأعمال الكفرة الخ ) معنى قوله ، وهو مؤمن ، وهو ثابت على إيمانه إلى أن يموت كما تفيده الجملة الاسمية ، وجعل حياته طيبة كلها فلا حاجة إلى قيد آخر ليخرج من ارتد خصوصا ، والمصنف ممن يعتبر الموافاة . قوله : ( وإنما المتوقع عليها تخفيف العذاب ) قيل إنما عبر بالمتوقع لتعارض الأدلة ،