تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
يعيذك من وساوسه لئلا يوسوسك في القراءة ، والجمهور على أنه للاستحباب وفيه دليل على أنّ المصلي يستعيذ في كل ركعة لأنّ الحكم المترتب على شرط يتكرر بتكرره قياسا ، وتعقيبه لذكر العمل الصالح والوعد عليه إيذان بأنّ الاستعاذة عند القراءة من هذا القبيل ، وعن ابن مسعود قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم فقال : « قل أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم هكذا أقرأنيه جبريل عن القلم عن اللوح
شرح
مذهب الجمهور من القراء والفقهاء ، وقد أخذ بظاهر الآية بعض الأئمة كأبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه وابن سيرين ، وقيل إنّ الفاء لا دلالة فيها على ما ذكر وأنّ إجماعهم على صحة هذا المجاز يدل على أنّ القرينة المانعة عن إرادة الحقيقة ليس بشرط فيه ، وليس بشيء لأنّ طلب الاستعاذة من الوسوسة في القراءة المؤدّية إلى خلل ما بحسب الظاهر يكون قبل الشروع فيها ومثله يكفي قرينة قيل ، والذي غره أنه لا فرق بين هذه الآية وقوله :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ[ سورة المائدة ، الآية : 6 ] فإنّ ثمة دليلا قائما على المجاز وترك الظاهر بخلاف ما نحن فيه ، وقد أشار إلى ردّه في الكشف حيث قال أجمع القراء وجمهور الفقهاء على أنّ الاستعاذة حال الشروع في القراءة ، ودل الحديث على أنّ التقديم هو السنة فتبقى سببية القراءة لها ، وإلقاء في فاستعذ تدلّ عليها فتقدر الإرادة ليصح وأيضا الفراغ عن العمل لا يناسب الاستعاذة من العدوّ ، وإنما يناسبها الشروع فيها فتقدر الإرادة ليكونا أي القراءة ، والاستعاذة مسببين عن سبب واحد ، ولا يكون بينهما مجرد الصحبة الاتفاقية التي تنافيها الفاء وأشار إليه في المفتاح بقوله بقرينة الفاء والسنة المستفيضة فتأمل . قوله : ( فاسأل اللّه ) بيان لأنّ السين للطلب ، وقوله من وساوسه بيان للمراد أو لتقدير المضاف بقرينة المقام ، وقوله والجمهور على أنه للاستحباب لما روي من ترك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لها وقال عطاء إنها واجبة لظاهر الأمر . قوله : ( وفيه دليل الخ ) المراد بالحكم ما دلّ عليه الأمر ، وقد اختلف فيه هل يقتضي التكرار أولا على ما فصل في الأصول فقيل الأمر المعلق على شرط أو صفة للتكرار لا المطلق وهو مذهب بعض الحنفية والشافعية وإليه ذهب المصنف رحمه اللّه تعالى هنا في الشرط لأنه سبب أو علة ، والشيء يتكرر سببه وعلته كما في قوله :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا[ سورة المائدة ، الآية : 6 ] فإنه يدلّ على وجوب الغسل لكل جنابة ، وهذا معنى قوله قياسا أي قياسا لما وقع في الصلاة على ما وقع خارجها وقيل معناه قياسا على ما وقع ابتداء للاشتراك في العلة . قوله : ( يستعيذ في كل ركعة ) وهذا مذهب ابن سيرين والنخعيّ وأحد قولي الشافعي ، وفي قول آخر له كأبي حنيفة يتعوّذ في الركعة الأولى لأنّ قراءة الصلاة كلها كقراءة واحدة ومالك رحمة اللّه تعالى لا يرى التعوّذ في الصلاة المفروضة ، ويراه في غيرها كقيام رمضان . قوله : ( بأنّ الاستعاذة عند القراءة من هذا القبيل ) أي قبيل العمل الصالح المطلوب من الذكور والإناث المورث لطيب حياة الدارين وإنما خوطب به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دلالة على فضل هذا العمل ، وأنّ غيره تابع له فيه بحسب الذات والزمان ، وتأكيدا للحث عليه لأنه إذا أمر بالاستعاذة المعصوم فغيره أولى . قوله : ( هكذا أقرأنيه جبريل عليه