عنه بعد التضمين تأكيدا ، ومبالغة في قبح المنهي
فَتَزِلَّ قَدَمٌ
أي عن محجة الإسلام
بَعْدَ ثُبُوتِها
عليها ، والمراد إقدامهم ، وإنما وحد ونكر للدلالة على أنّ زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة
وَتَذُوقُوا السُّوءَ
العذاب في الدنيا
بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
بصدودكم عن الوفاء أو صدّكم غيركم عنه ، فإنّ من نقض البيعة وارتدّ جعل ذلك سنة لغيره
وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
في الآخرة
وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
ولا تستبدلوا عهد اللّه وبيعة رسوله
ثَمَناً قَلِيلًا
عرضا يسيرا وهو ما كانت قريش يعدون أضعاف المسلمين ويشترطون لهم على الارتداد
إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ
من النصر والتغنيم في الدنيا والثواب في الآخرة
هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
مما يعدونكم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
إن كنتم من أهل العلم والتمييز
ما
شرح
تفصيله . قوله : ( تصريح بالنهي عنه الخ ) لما كان اتخاذهم الإيمان دخلا قيدا للمنهي عنه كان منهيا عنه ضمنا فصرح به لما ذكر ، وهذا معنى قول الزمخشريّ ثم كرر النهي عن اتخاذ الإيمان دخلا بينهم تأكيدا عليهم ، وإظهار العظم ما ارتكب ولا مخالفة بينهما كما توهم ، وقد اعترض عليه أبو حيان بأنه لم يتكرر النهي إذ ذكر أولا على طريق الأخبار عنهم بأنهم اتخذوا أيمانهم دخلا معللا بأمر خاص ، وجاء النهي المستأنف الإنشائي عن اتخاذ الإيمان دخلا على العموم ليشمل ما عداه من الحقوق المالية وغيرها ، وردّ بأنّ قيد المنهي عنه منهي عنه فليس إخبارا صرفا ولا عموم في الثاني لأنّ قوله فتزل الخ إشارة إلى العلة السابقة إجمالا لتقدم ذكرها كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه تعالى على أنه قد يقال إنّ الخاص مذكور في ضمن العام أيضا فلا محيص عن التكرار أيضا ، ولو سلم ما ذكره فتأمّل ، وقوله في قبح المنهي أي المنهيّ عنه والمراد به القبح الشرعي . قوله : ( والمراد إقدامهم الخ ) فتزل قدم منصوب بإضمار إن في جواب النهي لبيان ما يترتب عليه ، ويقتضيه وإذا كان زلل قدم واحدة قبيحا منكر فسوه أشدّ ، وهذه نكتة سرية ، وأما ما ذهب إليه في البحر من أنّ الجمع تارة يلحظ فيه المجموع من حيث هو مجموع فيؤتى بما هو له مجموعا ، وتارة يلاحظ فيه كل فرد فرد فيفرد ماله كقوله :وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً[ سورة يوسف ، الآية : 31 ] أي لكل واحدة منهنّ متكأ ولما كان المعنى لا يفعل هذا كل واحد منكم أفرد قدم مراعاة لهذا المعنى ثم قال وتذوقوا مراعاة للفظ الجمع فهو توجيه للإفراد من جهة العربية ، وهو لا ينافي النكتة فلا وجه لردّه به ومتابعة غيره له . قوله :
( بصدودكم عن الوفاء الخ ) يعني أنّ صد يكون لازما بمعنى أعرض ، ومصدره الصدود لأنّ فعولا يغلب في المصادر اللازمة ومتعديا بمعنى منع ومصدره الصد والفعل هنا يحتملهما ، وقوله فإنّ من نقض البيعة الخ جواب سؤال مقدر يرد على الوجه الثاني ، وهو أنّ نقض العهود فيه صدود عن الوفاء لا صد للغير عنه فكيف ترتبه على ما قبله فأشار إلى أنهم بذلك سنوا سنة سيئة اتبعها من بعدهم من أهل الشقاء والإعراض عن الحق فكان صدودهم عن محجة الإسلام . قوله : ( ولا تستبدلوا عهد اللّه الخ ) إشارة إلى أنّ الاشتراء هنا مجاز عن الاستبدال لأنّ الثمن مشترى به لا مشتري كما مر تحقيقه ، وفي كلامه اختصار وطيّ لما علم ، والعرض بالراء