تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
بين التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة ، والترهب وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذيل
وَالْإِحْسانِ
إحسان الطاعات ، وهو إما بحسب الكمية كالتطوّع بالنوافل أو بحسب الكيفية كما قال عليه الصلاة والسّلام : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك »
شرح
تعطيل ، والقول بإثبات المكان والأعضاء تشبيه والعدل إثبات صفات الكمال ونفي غيرها ، وأيضا نفي لصفات تعطيل ، وإثبات الصفات الحادثة تشبيه والعدل إثبات الصفات القديمة والظاهر أنّ المراد بالتعطيل نفي الصانع كما تقول الدهرية ، والمراد بالتشريك إثبات الشريك ، ولا حاجة لتفسيره بالتشبيه فإنه تكلف لا داعي له وما ذكره المصنف رحمه اللّه ملخص من تفسير الإمام ولم يرتض ما في الكشاف من تفسير العدل بالواجب لما فيه من إخراجه عن ظاهر مع أنه قيل إنّ فيه اعتزالا وإن نوزع فيه . قوله : ( والقول بالكسب الخ ) الجبر إسناد فعل العبد له تعالى من غير مدخل له فيه كما هو مذهب الجبرية والقدر إسناد الأفعال إلى العبد وقدره فهو بضم القاف جمع قدرة ، ونفي خلق اللّه لفعله كما هو مذهب المعتزلة ، وكذا القول بعدم المؤاخذة بالذنوب أصلا مع الإيمان وتخليد الفساق فالعدل في الحقيقة ما ذهب إليه أهل السنة رضي اللّه عنهم ، وإن زعمت المعتزلة أنهم العدلية . قوله : ( بين البطالة والترهب ) قال الإمام المرزوقي في شرح الفصيح يقال رجل بطال إذا اشتغل بما لا يعنيه ، وتبطل إذا تعاطى ذلك ومصدره البطالة بالفتح وحكى الأحمر فيه الكسر انتهى وفي شرح المعلقات لابن النحاس أنّ الأفصح فتحه ويجوز كسره فالجزم بالكسر وأنّ وزنه وإن اختص بما فيه صناعة ، ومعالجة كالحياكة لكنه مما حمل فيه النقيض على النقيض قصور ، والبطالة ترك لعمل لعدم فائدته إذ الشقي والسعيد متعين في الأزل كما ذهب إليه بعض الملاحدة والترهب المبالغة في التزهد بترك المباحات تشبيها بالرهبان لأنه لا رهبانية في الدين ، وليس إخلاص الزهد منه وقوله وخلقا بضم الخاء والبخل والتبذير معروفان ، وكان بين ذلك قواما وسيأتي تحقيقه في سورة الإسراء . قوله : ( إحسان الطاعات الخ ) الإحسان يتعدّى بنفسه ، وبإلى فيقال أحسنه ، وأحسن إليه ، وهو هنا يحتمل أن يكون من الثاني والمراد الإحسان إلى الناس فهو أمر بمكارم الأخلاق كما روي وأن يكون من الأوّل والمراد إحسان الأعمال وإليه الإشارة في الحديث الصحيح « 1 » المذكور والمصنف رحمه اللّه اقتصر على الثاني لوروده في الحديث المذكور ولذا رجحه المصنف رحمه اللّه على غيره ، والحديث صحيح رواه البخاري والإحسان فيه بمعنى اتقان الأعمال ، والعبادة بالخشوع ، وفراغ البال لمراقبة المعبود حتى كأنه يراه بعينه وإليه أشار صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله كأنك تراه ويستحضر أنه مطلع على أعماله ، وإليه أشار بقوله فإنه يراك وهاتان الحالتان تثمران معرفة اللّه وخشيته ، وقال النوويّ رحمه اللّه معناه إنك إنما تراعي الآداب المذكورة إذا كنت تراه ويراك
هامش
( 1 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 640 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي