تِبْياناً
بيانا بليغا
لِكُلِّ شَيْءٍ
من أمور الدين على التفصيل أو الإجمال بالإحالة إلى السنة أو القياس
وَهُدىً وَرَحْمَةً
للجميع ، وإنما حرمان المحروم من تفريطه
وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
خاصة
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
بالتوسط في الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط
شرح
ما ذكر في كون الماضي حالا هنا ففي صحته كلام إلا أن يبنى على عدم جريان الزمان عليه تعالى ، وليس بشيء لأنّ بيانه لكل شيء داخل فيه تلك العقائد والقواعد بالدخول الأوّلى وهو مستمرّ إلى البعث وما بعده وأما أنّ المعنى بحيث أو بحال إنا كنا نزلنا عليك الكتاب ، وتلك الحيثية ثابتة له تعالى إلى الأبد فمما لا حاجة إليه . قوله : ( بيانا بليغا ) المبالغة من كون هذه الصيغة تدل على التكثير كالتطواف ، والتحوال ، ولم يرد بالكسر إلا في تبيان ، وتلقاء على المشهور ، وقال ابن عطية رحمه اللّه أنّ التبيان اسم ، وليس بمصدر ، والمعروف خلافه . قوله :
( على التفصيل أو الإجمال ) اختاره لبقاء كل على معناها الحقيقي لكنه خص عموم شيء بقيد أو وصف مقدر بقرينة المقام وأنّ بعثة الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام إنما هي لبيان الدين ولذا قال عليه الصلاة والسّلام أنتم أعلم بأمور دنياكم ولذا أجيبوا عن سؤال الأهلة بما أجيبوا ، وقيل كل للتكثير والتفخيم كما في قوله :تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها[ سورة الأحقاف ، الآية : 25 ] إذ ما في الإحاطة والتعميم ما في التبيان من المبالغة في البيان وأنّ قوله من أمور الدين تخصيص لا يقتضيه المقام ، وقد علمت ردّ الثاني ، وأما الأوّل فقد ردّ بأنّ ذلك بحسب الكمية لا الكيفية فلكل وجهة والمرجح للأول إبقاء كل على حقيقتها في الجملة . قوله : ( بالإحالة إلى السنة أو القياس ) الظاهر على بدل إلى لكنه تسمح فيه أو ضمنه معنى الصرف ، وهو دفع لأنّ الإجمال ينافي البيان البليغ بأنه لما بينته السنة أو علم بالقياس كان معلوما منه مبنيا به ، واختير في بعضه ذلك للإيجاز وابتلاء الراسخين ، وتمييز العالمين ، وترك الإجماع اكتفاء بذكرهما فإن قلت من أمور الدين ما ثبت بالسنة ابتداء فإن دفع بأنه قليل بالنسبة لغيره رجع الأمر بالآخرة للتكثير قلت المراد بالإحالة على السنة كما في الكشاف أنه أمر باتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطاعته ، وقيل وما ينطق عن الهوى ، وحث على الإجماع في قوله ويتبع غير سبيل المؤمنين ، وقد رضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمته اتباع أصحابه ، والاقتداء بآثارهم في قوله : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » « 1 » وقد اجتهدوا ، وقاسوا ووطؤوا طريق القياس ، والاجتهاد فكانت السنة ، والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب وفيه تأمل . قوله : ( للجميع ) بقرنية قوله وما أرسلناك إلا رحمة ولذا جعل قوله للمسلمين قيدا للأخير ، ولو صرف للجميع لأنهم المنتفعون بذلك أو لأنّ الهداية الدلالة الموصلة والرحمة الرحمة التامة كان صحيحا ، وقوله وحرمان الخ دفع لسؤال مقدر وبيان لشمول الرحمة . قوله : ( بالتوسط في الأمور اعتقاد الخ ) فسر التعطيل بالتعطيل عن الأفعال كما هو مذهب الفلاسفة ، وغيرهم من المعطلة ، وقال أهل السنة القول بنفي الصفات عنه تعالى
هامش
( 1 ) ذكره الألباني في الضعيفة 61 وحكم بوضعه . وقد أطال الكلام عليه وبين فساد معناه .