تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
هذه الآية لصدق عليه أنه تبيان لكل شيء وهدى ورحمة للعالمين ، ولعل إيرادها عقيب قوله :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
[ سورة النحل ، الآية : 89 ] للتنبيه عليه
يَعِظُكُمْ
بالأمر والنهي والميز بين الخير والشر
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
تتعظون
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
يعني البيعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام لقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ سورة الفتح ، الآية : 10 ] وقيل كل أمر يجب الوفاء به ولا يلائمه قوله :
إِذا عاهَدْتُمْ
وقيل النذر
شرح
دخل البغي في المنكر أيضا ولما كان بنو أمية يسبون عليا كرم اللّه وجهه في خطبهم وآلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه أسقط ذلك منها وأقام هذه الآية مقامه وهو من أعظم مآثره والذي خصها بذلك ما فيها من العدل والإحسان إلى ذوي القربى ، ودفع البغي وقد سمى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من عادى عليا رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه فئة باغية وقال : « اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه » « 1 » وكونها أجمع آية لاندراج ما ذكر فيها . قوله : ( ولو لم يكن الخ ) بيان لوجه مناسبة الآية لما قبلها وارتباطها بها ووجه التنبيه أنه إذا جمعت هذه الآية ما ذكر مع وجازتها أيقظت عيون البصائر وحركتها للنظر فيما عداها ، والميز مصدر مازه بمعنى ميزه والخير والشر لف ونشر للأمر والنهي ، وقوله تتعظون إشارة إلى أنّ التذكير بمعنى الوعظ هنا . قوله : ( يعني البيعة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) تفسير للعهد بالبيعة وإن عمّ كل موثق لأنه روي في سبب النزول أنها نزلت فيمن بايع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على الإسلام فهو قرينة على أنه أريد به موثق خاص وأورد عليه أنّ الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فحكمها عام كما صرح به البغوي ، وفيه نظر لأن ما قبله من قوله إنّ الذين كفروا الخ قرينة مخصصة له فتأمل . قوله : ( لقوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ )قيل إنه تعليل لإطلاق عهد اللّه على عهد رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وتصحيح له فالمعلل منوي مقدّر ، ولا تعليل لكون المراد لعهد البيعة له ، ولا بيان لأنّ الآية واردة في تلك البيعة ، وهي بيعة الرضوان لعدم انتهاضه ، ولأنّ السورة مكية نزلت في المستضعفين فهي البيعة الأولى لا هذه وفيه نظر . قوله : ( وقيل كل أمر يجب الوفاء به ) بنصب كل وكذا النذر والإيمان ويجوز رفعها بتقدير ضمير العهد أو البيعة ، وقوله ولا يلائمه الخ وجه عدم الملاءمة بأنه قد يجب الوفاء بأمر من غير سبق عهد لعموم الخطاب فيمن أسند إليه في الموضعين ، وأورد عليه أنّ مراد القائل كل أمر سبق الوعد به يجب الوفاء به وهذا مما لا مزية فيه لأنّ الوفاء يقتضي سبق ما ذكر وأما التوجيه بأنّ ما يجب الوفاء به أعمّ مما وقع العهد به في
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أخرجه أحمد في « المسند » 4 / 470 وفي الفضائل 1167 والنسائي في « الخصائص » 93 وابن حبان 6931 من حديث علي رضي اللّه عنه وأخرجه البزار 2538 والطبراني 4969 والحاكم 3 / 109 كلهم من حديث زيد بن أرقم وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . وأخرجه الترمذي 3713 مختصرا من حديث زيد بن أرقم أو أبي سريحة . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 642 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي