تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الْعَذابَ
عذاب جهنم
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ
أي العذاب
وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
يمهلون
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ
أوثانهم التي دعوها شركاء أو الشياطين الذين شاركوهم في الكفر بالحمل عليه
قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ
نعبدهم أو نطيعهم ، وهو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين في ذلك أو التماس بأن يشطر عذابهم
فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ
أي أجابوهم بالتكذيب في أنهم شركاء اللّه أو أنهم ما عبدوهم حقيقة ، وإنما عبدوا أهواءهم كقوله تعالى :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ
[ سورة مريم ، الآية : 82 ] ولا يمتنع إنطاق اللّه الأصنام به حينئذ أو في أنهم حملوهم على الكفر وألزموهم إياه كقوله :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ سورة إبراهيم ، الآية : 22 ]
وَأَلْقَوْا
وألقى الذين ظلموا
إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ
الاستسلام لحكمه بعد
شرح
طلب العتب لا الرضا قلت قال الكرماني رحمه اللّه الاستفعال قد جاء أيضا لطلب المزيد فيه كما هنا فإنّ الاستعتاب ليس لطلب العتب بل لطلب الأعتاب بمعنى العتبى أي إزالة العتب ، وهو بالرضا ، والهمزة فيه للسلب وله نظائر وهذا ما أشار إليه في الكشف بقوله لا تطلب منهم العتبى أي إزالة عتب ربهم ، وغضبه فافهم ، وقيل استعتب بمعنى أعتب واستفعل بمعنى أفعل كثير . قوله : ( وكذا قوله وإذا رأى الذين الخ ) أي هو منصوب بمقدر هو أحد الأفعال الثلاثة التي ذكرها فعلى الأوّلين هو مفعول به بمعنى وقت ، وقوله فلا يخفف مستأنف ، وعلى الثالث هو ظرف شرطي والعامل فيه يحيق على ما بين في النحو وهو جوابه وقوله فلا يخفف مستأنف أيضا ، وقد يجعل جوابها بتقدير فهو لا يخفف لأن المضارع مثبتا كان أو منفيا إذا وقع جواب إذا لا يقترن بالفاء إلا أنّ التقدير مع كونه خلاف الأصل مناف للغرض في تغاير الجملتين في النظم ، وهو أنّ التخفيف واقع بعد رؤية العذاب فلذا لم يؤت بجملة اسمية بخلاف عدم الإمهال فإنه ثابت لهم في تلك الحالة ، وقوله التي دعوها شركاء إشارة إلى معنى إضافة الشركاء إلى ضميرهم ، وهو ورد أيضا مضافا إليه في غير هذه الآية ودعوا بمعنى سموا ، وخص الشركاء بالأوثان عن هذا التوجيه قيل ولو عمم على أن القائل بعضهم وهو من يعقل أو كلهم بإنطاق الأصنام كما سيذكره المصنف رحمه اللّه كان أولى . قوله : ( أو الشياطين الذين شاركوهم ) أي كفروا مثل كفرهم فكونهم شركاءهم على ظاهره فهذا توجيه آخر للإضافة أو المراد حينئذ بشركتهم لهم شركتهم في وباله لحملهم لهم عليه ، وهذا ما ذكره المصنف رحمه اللّه ، وقوله نعبدهم أو نطيعهم لف ونشر للأوثان والشياطين الحاملين لهم على الكفر . قوله : ( هو اعتراف بأنهم كانوا مخطئين ) وهو يؤخذ من السياق ، وقوله أن يشطر بالتشديد أي ينصف بأن يطرح عنهم نصفه لتشريكهم للّه في العبادة التي تستحق عدم العذاب أو يلقي نصفه على من عبدوه ، والأوّل لا يناسب قوله من دونك كما أنّ الثاني لا يناسب تفسيرهم بالأصنام فتأمّل . قوله : ( أي أجابوهم بالتكذيب في أنهم شركاء اللّه ) الجار والمجرور متعلق بالتكذيب وأنهم عبدوهم معطوف على أنهم شركاء اللّه فهو مما كذبوا به ، وهذا ناظر إلى أنّ الشركاء الأوثان