الاستكبار في الدنيا
وَضَلَّ عَنْهُمْ
وضاع عنهم وبطل
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من أنّ آلهتهم ينصرونهم ويشفعون لهم حين كذبوهم وتبرؤوا منهم
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
بالمنع عن الإسلام والحمل على الكفر
زِدْناهُمْ عَذاباً
لصدّهم
فَوْقَ الْعَذابِ
المستحق بكفرهم
بِما كانُوا يُفْسِدُونَ
بكونهم مفسدين بصدّهم
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
يعني نبيهم فإنّ نبي كل أمّة يبعث منهم
وَجِئْنا بِكَ
يا محمد
شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
على أمّتك
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ
استئناف أو حال بإضمار قد
شرح
ويلائم ما بين به الإضافة ، وقوله أو في أنهم حملوهم الخ ناظر إلى أنهم الشياطين وأورد عليه أنهم لم يقولوا هم ألزمونا الكفر حتى يكذبوا فيه فيكفي للتكذيب دعوتهم لذلك ، وحين كذبوهم الخ متعلق بقوله ضاع . قوله تعالى :( الَّذِينَ كَفَرُوا )قال المعرب يجوز أن يكون مبتدأ والخبر زدناهم ، وجوّز ابن عطية أن يكون الذين كفروا بدلا من فاعل يفترون ، ويكون زدناهم مستأنفا ، ويجوز أن يكون الذين كفروا نصبا على الذم أو رفعا عليه فيضمر الناصب ، والمبتدأ وجوبا ، وقوله زدناهم عذابا أي أمّا بالشدّة أو بنوع آخر منه ، وهو المروي عن السلف رحمهم اللّه وهي حيات وعقارب كالبخاتي رواه ابن أبي حاتم . قوله : ( بكونهم مفسدين بصدّهم ) لما فسر الصدّ أي المنع عن سبيل اللّه بوجهين أعني كونه باقيا على ظاهره لأنهم كانوا يتعرّضون لمن يريد الإسلام فيمنعونه أو لأنهم كانوا يحملون غيرهم ممن استخفوه على الكفر وفي ذلك منع لهم فهم ضالون مضلون فسر الفساد بالصدّ بوجهيه ، ولم يحمله على الكفر لأنه بيان لسبب الزيادة فتأمّل ، وقوله فإنّ نبي كل أمّة يبعث منهم بيان لمعنى من أنفسهم وأنّ المراد به أنه من جنسهم كما مرّ تحقيقه ، ولم يذكر هذا القيد في قوله قبله ، ويوم نبعث من كل أمّة شهيدا لإفادة من له لا الشهادة ، ولا يرد لوط عليه الصلاة والسّلام فإنه لما تأهل فيهم ، وسكن معهم عدّ منهم . قوله : ( على أمتك ) قيل المراد بهؤلاء شهداء الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لعلمه بعقائدهم واستجماع شرعه لقواعدهم لا الأمة لأن كونه شهيدا على أمّته علم مما تقدّم فالآية مسوقة لشهادته على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فتخلو عن التكرار وردّ بأنّ المراد بشهادته هنا على أمته تزكيته ، وتعديله لهم ، وقد شهدوا على تبليغ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام وهذا لم يعلم مما مرّ وهو الوارد في الحديث « 1 » كما فصله المصنف رحمه اللّه في سورة البقرة في قوله :وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[ سورة البقرة ، الآية : 143 ] ولذا ترك التصريح بالمراد بالشهادة هنا تعويلا على ما مرّ وأما على ما هنا فلا مضرّة فيها كما بينه ثمة مع أنه مشترك الورود وبهذا ينتظم ما بعده أشدّ انتظام . قوله : ( استئناف أو حال بإضمار قد ) قيل إن كان قوله وجئنا بك كلاما مبتدأ لا معطوفا على قوله نبعث ، وشهيدا حال مقدّرة فلا إشكال في الحالية وإن عطف عليه فالتعبير بالماضي لتحققه فمضمون الجملة الحالية متقدّم بكثير فلا يفيد
هامش
( 1 ) يشير المصنف لما أخرجه البخاري 4487 والترمذي 2961 من حديث أبي سعيد الخدري .